أرسلوا حصول الملك ( بالاحياء ) في هذه المقامات إرسال المسلّمات ، وإنّما جعلوا الكلام في ما يتحقّق به إحياء البئر وإحياء النهر والمعدن ونحوها ، ولعلّ هذا شاهد على شمول كلامهم في حصول الملك بالإحياء لغير الأرض أيضاً . بل نصّ الشيخ الطوسي - المخالف في المسألة السابقة - على حصول الملك هنا ، ولعلّ ظاهره الإجماع .
قال في المبسوط : « وأمّا المعادن الباطنة - ممّا يكون في بطون الأرض والجبال ولا يظهر إلّا بالعمل فيها والمئونة عليها - فهل تُملك بالإحياء أم لا ؟ قيل :
فيه قولان ، أحدهما : أنّه يملك ، وهو الصحيح عندنا . . . فإذا ثبت أنّها تملك بالإحياء فإنّ إحياءها أن يبلغ نيله ، وما دون البلوغ فهو تحجير ، وليس بإحياء ، فيصير أولى به مثل الموات » ( « 1 » ) ، وكذا في المهذّب ( « 2 » ) ، بل في السرائر : « وهو مذهبنا » ( « 3 » ) .
وفي الشرائع : « والمعادن الباطنة هي التي لا تظهر إلّا بالعمل كمعادن الذهب والفضّة والنحاس فهي تملك بالإحياء . . .
وحقيقة إحيائها أن يبلغ نيلها ، ولو حجّرها - وهو أن يعمل فيها عملًا لا يبلغ نيلها - كان أحقّ بها ، ولم يملكها . . . » ( « 4 » ) .
وفي الإرشاد : « وتملك [ المعادن ] الباطنة بالعمل . . . وإحياؤها ببلوغها ، والتحجير بدونه » ( « 5 » ) .
وفي المسالك : « . . . يملك بالإحياء وهو الحفر والعمل فيه بقصد التملّك إلى أن يبلغ نيله . . . » ( « 6 » ) .
وكذا غيرهم ممّن تعرّض للبحث ( « 7 » ) والغرض بيان عدم الفرق بين المقامين عند المشهور . نعم ، سيجيء من بعضهم الإشكال بالنسبة لحصول الملك بالحفر ( « 8 » ) .
هذه تصريحاتهم في المعدن . وأمّا البئر
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 277 .
( 2 ) المهذّب 2 : 34 .
( 3 ) السرائر 2 : 383 .
( 4 ) الشرائع 3 : 278 .
( 5 ) الإرشاد 1 : 349 .
( 6 ) المسالك 12 : 442 .
( 7 ) الجامع للشرائع : 376 . الدروس 3 : 67 . اللمعة : 229 . جامع المقاصد 7 : 46 - 47 . الروضة 7 : 191 - 192 .
( 8 ) اقتصادنا 478 ، 712 ، 713 . الأراضي ( الفياض ) : 374 ، 392 .