فقال المحقّق الحلّي فيها : « وأمّا الماء فمن حَفَر بئراً في ملكه أو مباحٍ لتملكه فقد اختصّ بها كالمحجّر ، فإذا بلغ الماء فقد ملك البئر والماء » ( « 1 » ) .
وقال الشهيد الثاني في ذيله : « ومذهب الأصحاب أنّه يملك بذلك . . . » ( « 2 » ) .
وأمّا النهر فقال فيه المحقّق الحلّي : « إذا استجدّ جماعة نهراً فبالحفر يصيرون أولى به ، فإذا وصلوا منتزع الماء ملكوه ، وكان بينهم على قدر النفقة على عمله » ( « 3 » ) .
وقال الشهيد الثاني في ذيله : « لا خلاف في ملكيّة النهر بالحفر كما ذكرناه سابقاً إذا بلغ الحافر حدّ الإحياء ، ويتحقّق [ الإحياء ] بوصوله إلى مشرع الماء حيث يكون جريانه فيه بسهولة ، سواء جرى الماء أم لا ؛ لأنّ حصول المنفعة بالفعل غير شرط في الإحياء » ( « 4 » ) ، وقال أيضاً :
« لا خلاف في أولويّة الحافر بالماء المذكور . . . ولا في ملكيّة نفس النهر ، أعني الأرض المحفورة ، بمعنى جواز بيعه ، والمعاوضة عليه ، وترتّب أولويّة الماء الداخل فيه . وإنّما الخلاف في ملكيّة الماء الذي يدخل فيه ، فالمشهور بين الأصحاب - خصوصاً المتأخّرين - أنّه يملك أيضاً ، كما يملك الماء الخارج بحفر البئر والعين ؛ لاشتراكهما في المقتضي وهو الإخراج والكُلفة عليه كإخراج المعدن ، وذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم ملك الماء بذلك » ( « 5 » ) .
وقد يستدلّ لحصول الملك فيها بأمور :
1 - إدّعاء صدق إحياء الأرض بحفر هذه الأمور فيكون إحياؤها إحياءً للأرض بالسراية فتشملها الأخبار السابقة الدالّة على مملّكيّة إحياء الأرض ، فإنّ في تعليق كثير من الفقهاء حكم ملكيّة الأمور المزبورة بعنوان ( الاحياء ) إشعار بل دلالة على أنّ نظرهم الاستدلال للحكم بهذه الأخبار .
نعم ، ظاهر رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من غرس شجراً ، أو حفر وادياً بديّاً لم يسبقه
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 279 .
( 2 ) المسالك 12 : 445 .
( 3 ) الشرائع 3 : 280 .
( 4 ) المسالك 12 : 449 .
( 5 ) المسالك 12 : 448 .