للوجوه السابقة التي منها الإجماع المدّعى - الإشكال في دلالة أخبار الإحياء بالنسبة لحال عروض الموت ؛ إذ الفرض شمولها للمحيي الثاني أيضاً إن لم يكن أقوى مضافاً إلى بعض الأخبار الخاصّة الدالّة على ملك الثاني بالإحياء ، ويترتّب على ذلك عدم جريان استصحاب بقاء ملك الأوّل أيضاً ؛ لقيام الدليل على ملك الثاني عندئذ .
قال الشهيد الثاني : « أمّا الأوّل [ أي عمومات الإحياء ] فنقول بموجبه ، لكنّه كما دلّ على ملك الأوّل لها بالإحياء دلّ على ملك الثاني أيضاً ، بل دلالته أقوى ؛ لأنّه سببٌ طارٍ مملّك بمقتضى الحديث ، وإذا طرأ سبب مملّك على سببٍ سابق كان التأثير للثاني ، مع أنّه مصرّح بما ذكرناه من رجحانه في أخبار صحيحة سيأتي ذكرها . . .
وأمّا الثالث [ أي رواية سليمان بن خالد ] ففيه - مع ضعف السند - : عدم الدلالة ؛ فإنّ أمره بأداء حقّ صاحبها أعمّ من كونه الأرض أو اجرتها أو غيرهما من الحقوق الخارجة عنها . ولا دلالة أيضاً في لفظ ( صاحبها ) ؛ لأنّ الصاحب يصدق بنسبتها إليه سابقاً وإن زال ملكه .
وأمّا أصالة بقاء الملك فمنقطعة بما سنذكره من الأخبار الصحيحة الدالّة على أنّ إحياءها بعد خرابها من أسباب الملك للثاني . وبها يحصل الجواب عن الأخير أيضاً ، ويحصل الفرق بين ما ملكت بالشراء وشبهه وبالإحياء . . . وذهب جماعة من أصحابنا . . . إلى صحة إحيائها ، وكون الثاني أحقّ بها من الأوّل ؛ لعموم . . .
وخصوص صحيحة أبي خالد الكابلي عن أبي جعفر عليه السلام قال : « وجدنا في كتاب علي عليه السلام :
« إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »
( « 1 » ) أنا وأهل بيتي الذين أورثَنا الأرض ونحن المتّقون ، والأرض كلّها لنا ، فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمّرها وليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها ، فإن تركها أو أخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرها وأحياها فهو أحقّ بها من الذي تركها ، فليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل حتى
هامش
( 1 ) الأعراف : 128 .