في الملكيّة ما لم تنفصل عنها بإجارة ونحوها ، أو ظهوره في الطسق باعتباره حقّاً ثابتاً للأوّل بتبع ملكه للعين ، لا تكليفاً مستقلّاً متعلّقاً به ولو من باب كونه مالكاً له سابقاً ، وهو الفرض الذي يأتي عن الشهيد احتماله في الرواية .
قال المحقّق الكركي : « ويدلّ عليه قول الصادق عليه السلام في رواية سليمان بن خالد . . .
« فليؤدّ إليه حقّه » ، وهو ظاهر في أداء الأرض إليه ؛ لأنّها حقّه . ولأنّه لو حمل على الطسق يحصل المراد ؛ لأنّه فرع الملك . ولإطلاق قوله عليه السلام : « من أحيا أرضاً ميتة فهي له » ( « 1 » ) ، واللام تقتضي الملك ، وخروج الملك يحتاج إلى سببٍ ناقل وهو محصور ، وليس من جملة الأسباب الخراب . ولأنّ ما ملك ببيع أو إرث ونحوهما لا يخرج عن الملك بخرابه ، صرّح به في التذكرة والظاهر أنّه اتفاقي ، فكذا ما هنا ؛ للاستواء في الملك . ولأنّ مطلق الملك لا بدّ أن ينتهي إلى الإحياء .
وهذا متين » ( « 2 » ) ، وقريب منه ما في الجواهر ( « 3 » ) .
فلا حاجة بعد ذلك إلى الاستدلال لهذا القول بالنبوي : « ليس لعرق ظالم حقّ » ( « 4 » ) بناءً على ما قيل - في تفسيره - : من أن يأتي الرجل الأرض الميتة لغيره فيغرس فيها ؛ إذ من الواضح توقّف صدق الظلم على ثبوت حقّ سابق وهو عين المتنازع فيه ، ولا حجّة في التفسير المزبور المحكي عن هشام بن عروة ( « 5 » ) الذي قوله غير حجة كما صرّح به الشهيد وغيره ( « 6 » ) .
ثمّ القائلون ببقاء الأرض على ملك الأوّل مختلفون بين قائل بعدم جواز تصرّف الغير فيها بالإحياء إلّا بإذن المالك ، وقد مرّت عبارة الدروس الصريحة في عدم جواز الإحياء إلّا بإذن مالكه ، وإن صرّح في موضع آخر بكفاية استئذان الإمام مع امتناع المالك وسقوطه عند تعذّرها ( « 7 » ) . وقائلٍ بسقوط الإذن مطلقاً ، فيجوز إحياء الأرض من دون إذن وإن
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 413 ، ب 2 من إحياء الموات ، ح 1 .
( 2 ) جامع المقاصد 7 : 17 - 18 .
( 3 ) جواهر الكلام 38 : 23 - 24 .
( 4 ) المجازات النبويّة : 255 ، ح 201 .
( 5 ) عوالي اللآلي 3 : 480 ، ح 2 .
( 6 ) المسالك 12 : 400 . جواهر الكلام 38 : 24 .
( 7 ) الدروس 3 : 55 ، 57 .