جواز تصرّف الغير فيه ، فيجري في خصوص الأرض ، التفاصيل السابقة ؛ لقيام الدليل على جواز التصرّف في ملك الغير في خصوص الأرض التي عرض عليها الموات على حسب ما مرّ من الوجوه .
كما أنّه إذا علم أنّ تركَ المالك لإحياء الأرض لم يكن من باب الإهمال وعدم الاعتناء بشأنها ، بل بغرض الانتفاع منها على تلك الحال ببيع حشيشها وقصبها وغيرها ممّا فيها ، أو جَعْلِها مرعىً لدوابّه وأنعامه ، أو أنّه كان عازماً على إحيائها وإنّما أخّر ذلك لانتظار وقتٍ صالح له ، أو لعدم توفّر الآلات والأسباب التي يتوقّف عليها الإحياء ، فإنّه لا إشكال ظاهراً في جميع هذه الصور في عدم جواز التصرّف في الأرض من دون إذن المالك ، وقد صرّح بذلك كلّه السيد الخوئي والإمام الخميني 0 ( « 1 » ) .
ولعلّ هذا من الواضحات فقهيّاً التي لا بدّ لكلّ فقيه من القول به ، فعدم تعرّضهم لمثل ذلك في أبواب الإحياء والأنفال لا يدلّ على عدم اعتقادهم به ، فلا إطلاق لكلماتهم بالنسبة لهذه الفروض كما لا يخفى .
القسم الرابع :
الأراضي الموقوفة :
الأراضي الموقوفة التي طرأ عليها الموتان والخراب على أنواع :
1 - ما كانت من الموقوفات القديمة الدارسة التي لم يعلم كيفية وقفها وأنّها خاصّ أو عامّ ، ولا جهتها ، وإنّما علم من الشهرة والاستفاضة أنّها كانت وقفاً على الماضين .
2 - ما علم أنّها وقف على جهة غير معلومة أو أشخاص موجودين غير معلومين .
3 - ما علم أنّها وقف على جهةٍ معيّنة أو أشخاص موجودين معلومين ، ولكنّهم تركوا الوقف حتى خربت بعد سنين .
4 - ما تردّد أمره بين الجهة والشخص على نحو العلم الإجمالي ، ولم يكن طريق لتعيين أحد الأمرين . ونتعرّض لحكم كلّ منها من حيث جواز الإحياء وعدمه فيما يلي :
هامش
( 1 ) انظر : المنهاج ( الخوئي ) 2 : 151 ، م 708 . تحرير الوسيلة 2 : 174 - 175 ، م 2 .