لا يملك » . وقال في موضع آخر من كلامه : « وأمّا الغامر فعلى ضربين :
أحدهما : لم يجرِ عليه ملك أحد ، والآخر :
جرى عليه ملكه ، فالذي لم يجر عليه ملك أحد فهي للإمام خاصّة . . . وأمّا الذي جرى عليه ملكٌ فإنّه ينظر فإن كان صاحبه معيّناً فهو له ، ولا يملك بالإحياء بلا خلاف ، وإن لم يكن معيّناً فهو للإمام عندنا . . . » ( « 1 » ) .
وقال في النهاية : « من أحيا أرضاً ميّتاً كان أملك بالتصرّف فيها من غيره ، فإن كانت الأرض لها مالك معروف كان عليه [ / المحيي ] أن يعطي صاحبَ الأرض طسق الأرض ، وليس للمالك انتزاعها من يده [ / المحيي ] ما دام هو راغباً فيها » ( « 2 » ) .
وقال المحقق الحلّي في جهاد الشرائع :
« كلّ أرض موات سبق إليها سابق فأحياها كان أحقّ بها ، وإن كان لها مالكٌ معروف فعليه طسقها » ( « 3 » ) يعني للمالك الأوّل ، وهذا ظاهر في بقاء ملكيّته بناءً على الملازمة بين لزوم الطسق والملكية ( « 4 » ) ، ومثله عبارة الإرشاد ( « 5 » ) .
بل لعلّ قول المحقق الحلّي في مباحث الإحياء - وكلّ أرض جرى عليه ملك لمسلم فهي له أو لورثته بعده ، وإن لم يكن لها مالك معروف معيّن فهي للإمام ( « 6 » ) - أيضاً ظاهر في بقائها على ملك المالك الأوّل مع تعيّنه بمقتضى مفهوم الشرط ، ومثله عبارة العلّامة في القواعد ( « 7 » ) .
وقال الشهيد الأوّل : « عامر الأرض ملك لأربابه ، ولو عرض له الموات لم يصحّ لغيرهم إحياؤه إلّا بإذنهم ، ولو لم يُعرفوا فهو للإمام » ( « 8 » ) ، وظاهره البقاء في ملك الأوّل مع معرفته .
وقال المحقّق الثاني - بعد التعرّض لهذا
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 269 .
( 2 ) النهاية : 420 .
( 3 ) الشرائع 1 : 323 .
( 4 ) وقد يحتمل عدم التلازم ؛ لاحتمال كون الطسق حكماً شرعيّاً لرعاية حال السابق ، ويؤيده أنّ العلّامة القائل بملك الثاني في التذكرة ( 9 : 194 ) أتى بنفس هذه العبارة في باب الجهاد حيث قال : « فإن كان لها مالك معروف وجب عليه طسقها لمالكها » ، إلّا أن يعتبر ذلك قولًا ثانياً له في المسألة كما هو دأبه في كثير من الفروع .
( 5 ) الإرشاد 1 : 348 .
( 6 ) الشرائع 3 : 272 .
( 7 ) القواعد 2 : 267 .
( 8 ) الدروس 3 : 55 .