الملك بمجرّد الموت عندهم ، كما مرّ فرضه في كلام الجواهر ؛ استناداً إلى عمومات مملّكية الإحياء ، أو خصوص بعض الأخبار المشتملة على لزوم الطسق للمحيي الأوّل الكاشف عن بقاء ملكه عادة ، أو لاستنادهم إلى استصحاب بقاء الملك بعد الشك في مفاد الأخبار بالنسبة للمقام ، وإن أشكل ذلك أيضاً بناءً على القول بعدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية ، كما عليه السيد الخوئي على ما فصّل في مبحث الاستصحاب ، أو للزوم الاحتياط بعد إجمال الأدلّة بالنسبة للمقام وعدم جريان الأصل ، أو لوجه آخر .
ولو قيل بخروجها عن ملك الأوّل بمجرّد الموت ودخولها في الأنفال بما ستأتي من الوجوه في القسم الثالث فلا وجه لإجراء أحكام مجهول المالك عليه ؛ لفرض عدم المالك ، فينتفي حكم مجهول المالك بانتفاء موضوعه ، وتختصّ عندئذٍ إطلاقات مجهول المالك بغير الأرض الميّتة بالعارض .
قال المحقق النجفي بعد عبارته السابقة :
« اللهمّ إلّا أن يثبت من الأدلّة إخراج خصوص الأرض من بين مجهول المالك في كونها للإمام عليه السلام ولو لاندراجها في الخربة التي ورد في النصوص ( « 1 » ) أنّها من الأنفال ، أو فيما لا ربّ لها خصوصاً مع عدم العلم بوجود المالك ، أو قلنا بخروجها عن ملك الأوّل بالموت إذا فرض أنّ ملكه لها بالإحياء ، ولكن قد عرفت ما في الأخير » ( « 2 » ) .
القسم الثالث :
وهو ما كان له مالك معلوم ، وفيه أقوال :
الأوّل - أنّها باقية على ملك الأوّل أو حقّه - على الخلاف في أصل المسألة - ولا يزول بالموت ، سواء كان قد ملكها بالشراء ونحوه أو بالإحياء وذهب إليه جماعة من الفقهاء .
قال الشيخ الطوسي : « وأمّا الذي جرى عليه ملك المسلم فمثل قرى المسلمين التي خربت وتعطّلت فإنّه ينظر ، فإن كان صاحبه معيّناً فهو أحقّ بها وهو في معنى العامر ، وإن لم يكن معيّناً فإنّه يُملك بالإحياء ؛ لعموم الخبر ، وعند قوم
هامش
( 1 ) انظر : الوسائل 9 : 523 ، ب 1 من الأنفال .
( 2 ) جواهر الكلام 38 : 27 .