في رواية السكوني عن الإمام الصادق عن آبائه عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « كل عين باكية يوم القيامة إلّا ثلاث أعين : عين بكت من خشية اللَّه ، وعين غضّت عن محارم اللَّه ، وعين باتت ساهرة في سبيل اللَّه » ( « 1 » ) .
ورواية الصدوق باسناده عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن علي عليه السلام : « أبشر من صلّى من الليل عشر ليله للَّه مخلصاً . . .
ومن صلّى ليلة تامّة تالياً لكتاب اللَّه عز وجل راكعاً وساجداً وذاكراً أعطي من الثواب ما أدناه يخرج من الذنوب كيوم ولدته امّه . . . ويقول الربّ تبارك وتعالى لملائكته : يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أحيا ليله ابتغاء مرضاتي ، أسكنوه الفردوس وله فيها مائة ألف مدينة في كل مدينة جميع ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين ولم يخطر على بال سوى ما أعددت له من الكرامة والمزيد والقربة » ( « 2 » ) .
وكذا ما روي من فعل الأئمّة عليهم السلام من احياء أكثر الليالي من أوّلها إلى الصبح كما في رواية الصدوق باسناده عن إبراهيم بن العباس عن الإمام الرضا عليه السلام - في حديث - أنّه كان عليه السلام قليل النوم بالليل ، كثير السهر ، يحيي أكثر لياليه من أوّلها إلى الصبح ، وكان كثير الصيام . . . » ( « 3 » ) .
والأخبار في حالات علي بن الحسين والباقر وسائر الأئمّة خصوصاً عليّاً عليه السلام كثيرة ( « 4 » ) . مضافاً إلى العمومات الواردة في أوصاف الشيعة كقول علي عليه السلام حينما خرج ذات ليلة من المسجد - وكانت ليلة قمراء - فأمّ الجبانة ، ولحقه جماعة يقفون أثره فوقف عليهم ثمّ قال : « من أنتم ؟ » قالوا : شيعتك يا أمير المؤمنين ، فتفرّس في وجوههم ثمّ قال : « فمالي لا أرى عليكم سيماء الشيعة ؟ ! » قالوا : وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين ؟ قال : « صفر الوجوه من السهر ، عمش العيون من البكاء ، حدب الظهور من القيام ، خمص البطون من الصيام ، ذبل الشفاه من الدعاء ، عليهم غبرة الخاشعين . . . » ( « 5 » ) .
ولكن مع ذلك كلّه يمكن القول بأنّ استحباب الإحياء بالنسبة إلى جميع ليالي
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 75 - 76 ، ب 29 من الدعاء ، ح 7 .
( 2 ) الوسائل 6 : 139 - 140 ، ب 62 من قراءة الصلاة ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 1 : 90 ، ب 20 من مقدمة العبادات ، ح 16 . العيون 2 : 184 .
( 4 ) انظر : الوسائل 1 : 90 - 92 .
( 5 ) الوسائل 1 : 92 - 93 ، ب 20 من مقدمة العبادات ، ح 21 .