القرآن في صلاته وإن قلّ فقد بات ساجداً وقائماً . . . إلى أن قال : والظّاهر أنّه وصف لهم بالاحياء كلّه أو أكثره ، يقال : فلان يظلّ صائماً ويبيت قائماً » ( « 1 » ) .
وقال الأردبيلي في تأييد كلام الزمخشري : « والظاهر هو الظاهر ، ولا يبعد تحققه بالأكثر في الليالي والليلة ؛ إذ [ إحياء ] الكل بعيد ، والخروج عن العهدة مشكل ، وللعيون والزّوجات مثلًا حق كما يدل عليه بعض الأخبار » ( « 2 » ) . .
وقال الفيومي في تعريف البيتوتة :
« ولا يكون إلّا مع سهر الليل ، وعليه قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ . . . »
ثمّ قال :
وقال الأزهري : قال الفرّاء : بات الرّجل إذا سَهَر الليل كلّه في طاعةٍ أو معصية ، وقال اللّيث : من قال بات بمعنى نام فقد أخطأ ، ألا ترى انّك تقول بات يرعى النّجوم ، ومعناه ينظر إليها ، وكيف ينام من يراقب النجوم » ( « 3 » ) .
وكيف كان ، فلو فسّرت البيتوتة في الآية بما ذكره الكشاف والمصباح فهي تطابق الإحياء في استغراقها الليل أو أكثره وتخالفه في عدم اختصاصها بالعبادة ، أمّا لو فسّرت بمجرد درك الليل ولو في بعضه كما في قوله تعالى :
« وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ »
( « 4 » ) وكما في قول الفقهاء في البيتوتة الواجبة بمنى المتحققة حتى بالنوم فيها بعض الليل فتختلف البيتوتة عن الإحياء من هذه الجهة أيضاً .
ثالثاً - الحكم الاجمالي
: لا شكّ في استحباب القيام في بعض الليل وخصوصاً آخره والاشتغال بالتهجّد والصلاة والاستغفار ونحوها طول السنة ، كما دلّت عليها الآيات بوضوح ، وقد مرّ بعضها .
وأمّا الإحياء بالاشتغال بها في جميع الليل أو أكثره وبالنسبة لجميع ليالي السنة فقد يحكم باستحبابه أيضاً ؛ لإطلاق الأدلّة من الآيات والأخبار كقوله تعالى :
« وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ . . . »
( « 5 » ) وقوله :
« أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ . . . »
( « 6 » ) بناءً على شمولهما للاحياء في جميع الليل أيضاً ، وقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 1 ) الكشاف 3 : 292 .
( 2 ) زبدة البيان 519 .
( 3 ) المصباح المنير : 67 .
( 4 ) النساء : 81 .
( 5 ) الفرقان : 64 .
( 6 ) الزمر : 9 .