الصلاة ( « 1 » ) ، قال اللَّه تعالى :
« يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا »
( « 2 » ) . فإنّ ظاهر الآية أنّ قراءة القرآن غير قيام الليل ، قال الطبرسي في تفسير القيام : « إنّه عبارة عن الصلاة باللّيل » ( « 3 » ) . وقال الأردبيلي :
« أي قم الليل أيّها المزّمّل بالثياب وأعباء النبوّة للصلاة في جميع الليل ، أو إنّ القيام كناية عن الصلاة باللّيل » ( « 4 » ) .
ولا يتوقّف تحقّقه على استغراق جميع الليل أو أكثره ، بل يتحقّق بقيام ساعة من منتصفه إلى طلوع الفجر ، وإن كان الأفضل وقت السحر ؛ لما ورد في تفسير قوله تعالى :
« وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ »
( « 5 » ) بالمصلّين وقت السحر ( « 6 » ) ، ولما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « من قام من آخر الليل . . . فتطهّر وصلّى ركعتين وحمد اللَّه وأثنى عليه وصلّى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يسأل اللَّه شيئاً إلّا أعطاه . . . » ( « 7 » ) .
إذن قيام الليل قد لا يكون مستغرقاً لأكثره ، بخلاف إحياء الليل حيث يتحقّق باليقظة تمام الليل أو أكثره .
2 - تهجّد :
وهو من الهجود ، ويطلق على النوم والسهر ، فهو من الأضداد ( « 8 » ) ، يقال : هجد أي نام بالليل ، وتهجّد إذا صلّى ( « 9 » ) . قال اللَّه تعالى :
« وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً »
( « 10 » ) . ولا يكون إلّا بعد النوم كما صرّح به بعضهم ( « 11 » ) .
فهو كالقيام أعمّ من الإحياء ؛ لصدقه ولو بالقيام من النوم للعبادة في جزء من الليل ، بخلاف الاحياء .
3 - بيتوتة :
قال اللَّه تعالى :
« وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً »
( « 12 » ) .
قال الزمخشري في الكشاف : البيتوتة خلاف الظلول ، وهو أن يدركك اللّيل ، نمت أو لم تنم . وقالوا من قرأ شيئاً من
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 : 377 . زبدة البيان : 94 . الميزان 20 : 60 .
( 2 ) المزمّل : 2 - 4 .
( 3 ) مجمع البيان 10 : 161 .
( 4 ) زبدة البيان : 93 .
( 5 ) آل عمران : 17 .
( 6 ) مجمع البيان 1 : 419 . انظر : جواهر الكلام 7 : 196 .
( 7 ) الوسائل 7 : 77 ، ب 30 من الدعاء ، ح 1 . انظر : جواهر الكلام 7 : 200 .
( 8 ) الصحاح 2 : 555 .
( 9 ) الصحاح 2 : 555 . المصباح المنير : 634 .
( 10 ) الإسراء : 79 .
( 11 ) مجمع البيان 3 : 434 .
( 12 ) الفرقان : 64 .