والتكاليف . نعم ، قد يستشكل في ثبوت الإطلاق في الآيات والأخبار السابقة ودلالتها على استحباب الإحياء بالنحو المزبور ؛ لقوّة احتمال كونها بصدد بيان مطلوبية الإحياء في الجملة لا مطلقاً وبالجملة .
وكيف كان ، فمن المسلّم المصرّح به نصّاً وفتوى استحباب إحياء الليل من أوّله إلى الصبح بالنسبة لخصوص بعض اللّيالي ، بحيث تعرف بليالي الإحياء ونتعرّض لأهمّها بما فيها من الأعمال فيما يلي ، وهي :
1 - إحياء ليلة القدر :
قال اللَّه عز وجل :
« لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ . . .
سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ »
( « 1 » ) ، وقال عزّ من قائل :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ * فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ »
( « 2 » ) .
وهذه الآيات بنفسها كافية في الحكم باستحباب إحياء مثل هذه الليلة والاشتغال فيها بطولها بالاستغفار والعبادات وقراءة القرآن ومناجاة ربّ الأرباب .
مضافاً إلى كثير من الأخبار في هذا المعنى فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من أحيا ليلة القدر حوّل عنه العذاب إلى السنة القابلة » ( « 3 » ) .
وعن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال : « من أحيا ليلة القدر غفرت له ذنوبه ، ولو كانت ذنوبه عدد نجوم السماء ومثاقيل الجبال ومكاييل البحار » ( « 4 » ) .
وادعى الشيخ الطوسي عدم الخلاف في أنّ ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان ، كما لا خلاف في أنّها في المفردات من العشر ( « 5 » ) ، وقد حصرتها بعض الروايات في الليالي الثلاث الفرادى المشهورة . ومن هنا قال بعض الفقهاء :
يستحبّ إحياء ليلة القدر بإحياء الثلاث ( « 6 » ) ؛ لمزيد الاهتمام بإحياء ليلة القدر مع إبهامها ، ودلالة القرائن على دخولها في الثلاث ( « 7 » ) .
فقد روى الشيخ الصدوق عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « اغتسل ليلة تسعة عشر من شهر رمضان ، وإحدى وعشرين ،
هامش
( 1 ) القدر : 3 .
( 2 ) الدخان : 3 - 4 .
( 3 ) المستدرك 7 : 456 ، ب 22 من أحكام شهر رمضان ، ح 4 .
( 4 ) المستدرك 7 : 457 ، ب 22 من أحكام شهر رمضان ، ح 7 .
( 5 ) التبيان 10 : 385 . اقبال الأعمال 1 : 149 - 151 .
( 6 ) الدروس 1 : 280 .
( 7 ) مشارق الشموس : 444 .