والأخبار في استحبابهما كثيرة ، بل ظاهر جماعة وجوب الحجّ كفاية على أهل الجِدَة مع خوف تعطيله ( « 1 » ) ، بل صريح بعضهم أنّه يجوز للحاكم أو الوالي اجبارهم على الحج إذا تركوه ولو بالانفاق عليهم من بيت المال ( « 2 » ) .
وذلك لمثل صحيح عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : قال : « لو عطّل الناس الحجّ لوجب على الإمام أن يجبرهم على الحجّ إن شاءوا وإن أبوا ، فإنّ هذا البيت إنّما وضع للحج » ( « 3 » ) .
وصحيح الفضلاء عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لو أنّ الناس تركوا الحجّ لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده . . . فإن لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين » ( « 4 » ) .
وهذه الأخبار حملها بعضهم على الوجوب الكفائي على أهل الجِدَة ( « 5 » ) وبعضهم على تأكّد الاستحباب ( « 6 » ) وفي كشف اللثام احتمالهما ( « 7 » ) .
بل ظاهر السيّد الخوئي أنّ هذه الروايات إنّما هي بصدد الردّ على ما كان يصنعه أهلُ الجاهليّة من تحريم الحجّ في بعض السنين ؛ المسمّى بالنسيء كما في قوله تعالى :
« إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ . . .
وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً »
( « 8 » ) ، فسياق هذه الروايات سياق الآية المزبورة في كونها ردّاً عليهم بأنّ الحجّ يجب في كلّ عام قمري على كلّ أحدٍ من أهل الجِدَة والثروة ، ولا يجوز تأخيره عن شهر ذي الحجّة ( « 9 » ) .
وعلى هذا تكون الروايات أجنبيّة عن البحث .
هامش
( 1 ) الذخيرة : 549 . العروة الوثقى 4 : 343 . مستمسك العروة الوثقى 10 : 7 . مناسك الحجّ ( الگلبايگاني ) : 11 ، م 2 .
( 2 ) المبسوط 1 : 385 . الرياض 7 : 161 .
( 3 ) الوسائل 11 : 24 ، ب 5 من وجوب الحجّ وشرائطه ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 11 : 24 ، ب 5 من وجوب الحجّ وشرائطه ، ح 2 .
( 5 ) كشف الغطاء 2 : 428 . مستند الشيعة 13 : 331 . مدارك الأحكام 8 : 260 . العروة الوثقى 2 : 343 .
( 6 ) العروة الوثقى 4 : 343 ، تعليقة آقا ضياء .
( 7 ) كشف اللثام 5 : 9 .
( 8 ) التوبة : 37 .
( 9 ) المعتمد في شرح العروة 1 : 16 .