تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وصحيحة رفاعة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يزني قبل أن يدخل بأهله ، أيرجم ؟ قال : « لا » ( « 1 » ) ، حيث لا يكون فيها إطلاق ؛ لأنّها في مقام بيان أصل اعتبار الدخول في مقابل العدم لا أكثر ، فتكون مجملة من هذه الجهة ، فلا إطلاق لها يدلّ على كفاية كلّ وطء في تحقّق الإحصان ، ومعه يرجع في الوطء المتحقّق قبل البلوغ إلى إطلاق قوله تعالى :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا . . . »
( « 2 » ) ؛ وذلك لإجمال المقيّد مضموناً ، وتردّده بين الأقلّ والأكثر ، والقدر المتيقّن منه فرض تحقّق الوطء حال البلوغ . ولكنّ المحكيّ عن المبسوط مراعاة الشروط حين الزنا وعدم اعتبارها قبل ذلك ( « 3 » ) .

2 - العقل

: وهو أيضاً - كالبلوغ - شرط لأصل التكليف ، وقد وقع الخلاف بين الفقهاء في اعتباره في حدّ الزنا وعدمه ، فذهب المشهور إلى اشتراطه مطلقاً ، خلافاً لجماعة حيث فصّلوا بين الزاني والزانية ، فشرطوا العقل في حدّ الزانية دون الزاني . وهذا البحث - كما ترى - بحث عن اشتراط العقل في أصل حدّ الزنا ، ولا ربط له باشتراطه في الإحصان وعدمه ، بل الذي يرتبط بالمقام هو أنّ الوطء الموجب لتحقّق الإحصان هل يعتبر وقوعه حال العقل ، بحيث لو كان حين وطء زوجته مجنوناً ، ثمّ زنى حال كونه عاقلًا لم يترتّب عليه حكم الإحصان أم لا ؟ وهذا البحث قد تعرّض له بعض الفقهاء وذهبوا إلى اعتباره ، ولم يتعرّض له الأكثر . قال العلّامة في القواعد : « الثالث : أن يكون عاقلًا ، فلو تزوّج العاقل ولم يدخل [ بها ] حتى جنّ أو زوّج الوليّ المجنون لمصلحته ، ثمّ وطأ حالة الجنون لم يتحقّق الإحصان ، ولو وطأ حال رشده تحقّق
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 76 ، ب 7 من حدّ الزنا ، ح 1 . ( 2 ) النور : 2 . ( 3 ) هذا ما نسبه إلى المبسوط في كشف اللثام ( 10 : 450 ) ، وحكاه عنه ظاهراً المحقّق النجفي في الجواهر ( 41 : 169 ) ، إلّا أنّ الموجود في المبسوط ( 8 : 3 ) خلاف ذلك حيث قال : « وعلى مذهبنا لا يحتاج إليه ؛ لأنّا لا نراعي الشروط حين الزنا ، والاعتبار بما قبل ذلك » . ولكنّ الظاهر أنّه خطأ في الطبع ، كما تشهد له قرائن في كلامه ، فراجع .