كما يطلق الاحصان في كلماتهم على الاحصان الحاصل بالاسلام وعلى الاحصان الحاصل بالعتق . قال الشهيد الثاني في الروضة : « وهو يطلق على التزويج كما في قوله تعالى :
« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ »
( « 1 » ) ، و
« مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ »
( « 2 » ) ، وعلى الإسلام ، ومنه قوله تعالى :
« فَإِذا أُحْصِنَّ »
( « 3 » ) ، قال ابن مسعود : إحصانها إسلامها ، وعلى الحرّية ، ومنه قوله تعالى :
« وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ »
( « 4 » ) ، وقوله تعالى :
« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ »
( « 5 » ) » ( « 6 » ) .
وقال الطبرسي في مجمع البيان : « أصل [ الإحصان ] المنع ؛ لأنّ الحرّية تمنع عن امتهان الرقّ ، والعفّة حظر النفس عمّا حظّره الشرع ، والتزوّج في المرأة يحظر خطبتها التي كانت مباحة قبل ، ويمنع تصدّيها للتزويج ، والإسلام يحظر الدم والمال اللذين كانا مباحين قبل الإسلام » ( « 7 » ) .
ثمّ المراد من العفّة المعتبرة في إحصان المقذوف هو خصوص العفّة عن الزنا واللواط - كما مرّ - لا العفّة عن كلّ قبيحٍ وفسقٍ ، فمن لم يثبت أنّه زانٍ أو لائط فهو محصن وإن لم يكن عفيفاً من جميع الجهات وكان مرتكباً للفسق .
ثانياً - الألفاظ ذات الصلة
:
1 - العفّة :
وهو - بالكسر والتشديد - كفّ النفس عمّا لا يحلّ ، أو لا يجمل ( « 8 » ) ، أو حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة ، ومنه قوله تعالى :
« وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً »
( « 9 » ) . والمراد العفّة عن الزنا واللواط وما يضاهيهما في الحرمة ، كما أنّ المراد منها في قوله تعالى :
« وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ »
( « 10 » ) هو الكفّ عن الأكل المُجاز .
هامش
( 1 ) النساء : 24 .
( 2 ) النساء : 25 .
( 3 ) النساء : 25 .
( 4 ) النساء : 25 .
( 5 ) المائدة : 5 .
( 6 ) الروضة 9 : 178 .
( 7 ) مجمع البيان 3 - 4 : 30 .
( 8 ) المفردات : 573 . لسان العرب 9 : 290 .
( 9 ) النور : 33 .
( 10 ) النساء : 6 .