والفرق بينها وبين إحصان الرجم واضح ، وأمّا فرق العفّة بمعناها اللغوي عن العفّة المشروطة في إحصان القذف فبالعموم والخصوص ؛ لاختصاص إحصان القذف بالكفّ عن خصوص الزنا واللواط - كما مرّ - والعفّة بمعناها اللغوي تعمّ ذلك .
2 - الستر :
وهو لغة تغطية الشيء وإخفاؤه في مقابل إظهاره والإجهار به ، والاسم منه ستير ومستور بمعنى العفيف ، أي الذي لا يتجاهر بالفسق ، وجارية مستّرة ، أي مخدّرة غير مكشّفة ( « 1 » ) ، وهو من إحصان العفّة بمعناها الأعمّ ، فيعمّ الإحصان بقسميه .
ثالثاً - أنواع الإحصان
: قد ظهر ممّا مضى في المعنى الاصطلاحي أنّ الإحصان في الفقه نوعان :
إحصان رجم ، وإحصان قذف ، وقد مرّ تعريفهما إجمالًا فراجع .
رابعاً - ما يتحقّق به الإحصان
:
أ - إحصان الرجم
: قد ذكروا لتحقّق الإحصان الموجب لرجم الزاني شروطاً ، وهي كما يلي :
1 - البلوغ
: وهو شرط لأصل التكليف ، فيجب توفّره في المحصن وغير المحصن حين الزنا بعد معلوميّة رفع القلم عن غير البالغ المقتضي لسقوط الحدّ عنه ( « 2 » ) .
وإنّما الكلام في اعتبار بلوغ الزاني حين وطء زوجته ، بحيث لو أولج غير بالغ - ولو مراهقاً - في زوجته حتى تغيب الحشفة ثمّ زنى بالغاً لم يكن الوطء الأوّل مؤثّراً في تحقّق الإحصان ، والظاهر أنّه كذلك كما صرّح به بعض ( « 3 » ) ، بل ادّعي أنّه المشهور ( « 4 » ) .
ووجهه - كما ذكره بعضهم ( « 5 » ) - : أنّ الأدلّة الدالّة على اشتراط الوطء في الإحصان - كما ستأتي تفصيلًا - مثل قوله عليه السلام : « إحصانهنّ أن يدخل بهنّ » ( « 6 » ) ،
هامش
( 1 ) لسان العرب 6 : 168 - 169 .
( 2 ) جواهر الكلام 41 : 269 .
( 3 ) القواعد 3 : 528 . الروضة 9 : 73 . جواهر الكلام 41 : 269 .
( 4 ) الدرّ المنضود 1 : 66 .
( 5 ) انظر : تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحدود ) : 36 - 38 .
( 6 ) الوسائل 28 : 79 ، ب 7 من حدّ الزنا ، ح 11 .