وهذا ما تقتضيه القاعدة ( « 1 » ) أيضاً ، فلا حاجة حينئذٍ إلى النص ؛ لكونه محرماً بأحد النسكين ، فيجب عليه إتمامه مع التمكّن ( « 2 » ) .
على أنّه قد دلّ عليه صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا احصر الرجل بعث بهديه ، فإذا أفاق ووجد في نفسه خفّة فليمض إن ظنّ أنّه يدرك الناس ، فإن قدم مكّة قبل أن ينحر الهدي فليقم على إحرامه حتى يفرغ من جميع المناسك ، ولينحر هديه ولا شيء عليه » ( « 3 » ) .
وظاهرها وإن كان جعل المناط في إدراك الحج ، إدراك الناس قبل أن يذبح هديه ، ولكنّ الظاهر أنّه لا خصوصية للذبح وعدمه ؛ فإنّ الميزان في الإجزاء وعدمه هو درك المناسك وإدراك الوقوفين ، ولعلّ الصحيحة محمولة على الغالب فيكون الذبح كناية عن فوت الوقوفين ، وإلّا فلا ريب في أنّ مجرّد حصول المرض لا يوجب إجراء أحكام الحصر ، ولا يكون ذلك مانعاً ، وإنّما المانع هو استمرار المرض ( « 4 » ) .
2 - إذا لم يدرك الحج كما لو وصل بعد فوات الموقفين تحلّل بعمرة مفردة كما هو فرض كلّ من فاته الحج سواء ذبح هديه أو لم يذبح ، وإليه ذهب جماعة من الفقهاء كالمحقّق والعلّامة الحلّيين والشهيدين وغيرهم ( « 5 » ) ، بل ادّعى المحقّق النجفي عدم الخلاف فيه ( « 6 » ) .
واستدلّ له بالعمومات والإطلاقات الدالّة على وجوب التحلّل بالعمرة لمن فاته الحج ( « 7 » ) ، مضافاً إلى دلالة ذيل صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام حيث قال : « وإن قدم مكّة وقد نحر هديه فإنّ عليه الحج من قابل والعمرة » ( « 8 » ) ، هذا بناءً على ما في
هامش
( 1 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 456 . التهذيب في مناسك العمرة والحج ( التبريزي ) 3 : 344 .
( 2 ) التذكرة 8 : 403 . المدارك 8 : 307 . مهذب الأحكام 15 : 30 .
( 3 ) الوسائل 13 : 183 ، ب 3 من الإحصار والصدّ ، ح 1 .
( 4 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 456 - 457 . التهذيب في مناسك العمرة والحج ( التبريزي ) 3 : 344 .
( 5 ) الشرائع 1 : 282 . القواعد 1 : 456 . اللمعة : 80 . الروضة 2 : 370 . جامع المقاصد 3 : 399 . مجمع الفائدة 7 : 415 - 416 . كشف اللثام 6 : 322 . الحدائق 16 : 55 - 57 .
( 6 ) جواهر الكلام 20 : 155 .
( 7 ) مستند الشيعة 13 : 155 . جواهر الكلام 20 : 156 .
( 8 ) الوسائل 13 : 183 ، ب 3 من الإحصار والصدّ ، ح 1 .