الجواهر بأنّه لا معارضة بين صحيح البزنطي وصحيح معاوية بن عمّار لكي يحمل الأوّل منهما على التقية ، وأمّا ما ذكره من مخالفة صحيحة البزنطي للإجماع ، فيرد عليه : أنّ مخالفة الإجماع توجب رفع اليد عن الإطلاق ، لا طرح أصل الرواية بالمرّة .
ثمّ استدلّ لما اختاره بأنّ صحيح البزنطي بإطلاقه قد يدلّ على حلّية النساء بالحصر من دون توقّف على شيء سواء في العمرة المفردة أو عمرة التمتّع أو الحج ؛ لأنّ الموضوع في الخبر عن المحرم إذا انكسرت ساقه ، وهو يشمل جميع الأقسام الثلاثة ، وفي قبال ذلك صحيحة معاوية بن عمّار الدالّة على أنّ « المحصور لا تحلّ له النساء » ، وهي بإطلاقها تشمل الحج والعمرتين معاً فيتعارضان ، إلّا أنّه لا بدّ من رفع اليد عن إطلاق صحيح البزنطي ؛ لأجل العمل بصحيحة معاوية بن عمّار الأخرى الحاكية لعمرة الإمام الحسين عليه السلام الدالّة على توقّف التحلّل على الإتيان بعمرة مفردة بعد الإفاقة ورفع الحصر ، فتخرج بها العمرة المفردة عن إطلاق صحيح البزنطي ويقيّد بغير العمرة المفردة ، فإذن تنقلب النسبة بين الصحيحتين إلى العموم والخصوص بعد ما كانت النسبة بينهما التباين . فالمحصور في العمرة المفردة لا تحلّ له النساء إلّا بإتيان عمرة مفردة ، وأمّا عمرة التمتّع فتدخل في إطلاق صحيح البزنطي ( « 1 » ) .
وهذا الوجه مبتنٍ على قبول كبرى انقلاب النسبة وهو محلّ إشكال بل منع عند جملة من المحققين ، وتفصيله في علم الأصول .
عاشراً - ما يجب بعد الإحصار
: إذا تحلّل المحصور لا يسقط عنه الحج والعمرة ، بل يجب عليه الإتيان بهما في القابل إن كانا واجبين مستقرّين في ذمّته ، أو تبقى الاستطاعة ثابتة إلى السنة القادمة ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 453 - 454 .
( 2 ) الخلاف 2 : 425 - 427 ، م 319 . المبسوط 1 : 315 ، 332 - 333 . المهذب 1 : 270 . الوسيلة : 193 ، 194 . الشرائع 1 : 282 . الدروس 1 : 482 . المسالك 2 : 395 ، 403 . مجمع الفائدة 7 : 412 ، 416 . المدارك 8 : 304 ، 307 . كشف اللثام 6 : 319 . الرياض 7 : 225 . جواهر الكلام 18 : 271 ، و 20 : 155 . المعتمد في شرح المناسك 5 : 461 .