قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمّار :
« والمحصور لا تحلّ له النساء » ( « 1 » ) .
لكن ذهب الشهيد إلى أنّه لو احصر في عمرة التمتّع حلّت له النساء من دون أن يأتي بعمرة مفردة ؛ لأنّه لا طواف للنساء في عمرة التمتّع ، فلا حاجة في تحلّل النساء إلى أمر آخر غير الهدي ( « 2 » ) .
واستحسنه الفاضل الهندي ( « 3 » ) واستدلّ له بما تقدّم في صحيح البزنطي بقوله عليه السلام :
« هو حلال من كلّ شيء » ، فقال : من النساء والثياب والطيب ؟ فقال : « نعم ، من جميع ما يحرم على المحرم » ( « 4 » ) ، وهو بإطلاقه يشمل عمرة التمتّع .
ووافقهما جماعة من المعاصرين ( « 5 » ) أيضاً .
واستشكل على ما استدلّ به الشهيد بأنّه لم يدلّ دليل على أنّ حرمة النساء وحلّيتها لأجل طواف النساء وعدمه حتى يقال بأنّ عمرة التمتّع ليس فيها طواف النساء ، فالحرمة الثابتة ليست ناشئة من ترك طواف النساء ، بل الحرمة ناشئة ومسبّبة عن الإحرام ، والتحلّل من النساء يختلف بحسب الموارد ، ففي بعضها : يتحلّل منها بطواف النساء ، وفي بعضها الآخر : بالذبح في مكانه ، بل مقتضى إطلاق قوله عليه السلام :
« المحصور لا تحلّ له النساء » عدم حلّية النساء ( « 6 » ) .
أمّا صحيح البزنطي فأورد عليه المحقّق النجفي بانعقاد الإجماع على الإحلال بالطواف من النساء ، وأنّه معارض بصحيح معاوية بن عمّار الدالّ على أنّ المحصور لا تحلّ له النساء ، فلا بدّ من حمل صحيح البزنطي على التقية ؛ لعدم توقّف الحلّية عندهم على الطواف ( « 7 » ) .
إلّا أنّ السيد الخوئي ذهب إلى حصول التحلّل بنفس الهدي وفاقاً للشهيد وجماعة من المعاصرين ، وأجاب على ما تقدّم عن
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 177 ، ب 1 من الإحصار والصدّ ، ح 1 .
( 2 ) الدروس 1 : 476 . اللمعة : 80 .
( 3 ) كشف اللثام 6 : 319 .
( 4 ) الوسائل 13 : 179 ، ب 1 من الإحصار والصدّ ، ح 4 .
( 5 ) مناسك الحج ( التبريزي ) : 180 ، م 453 . مناسك الحج ( البهجت ) : 156 ، م 454 . مناسك الحج ( الروحاني ) : 187 ، م 447 .
( 6 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 453 .
( 7 ) جواهر الكلام 20 : 151 - 152 .