عن الإتيان بما احصر فيه اكتفى أيضاً بالاستنابة به في طواف النساء ، أمّا أنّهن لا يحللن له في الواجب المقدور عليه إلّا بأن يأتي به ، ولا يكفي الإتيان بطواف النساء فضلًا عن الاستنابة فيه فهو ظاهر النهاية والمبسوط . . . والتلخيص » ( « 1 » ) .
ويدلّ على ذلك بالنسبة إلى حكم النسك الواجب قول الإمام الصادق عليه السلام :
« لا تحلّ له النساء حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة » ( « 2 » ) ، وهو ظاهر في الإتيان بالطواف ضمن النسك .
وكذا يدلّ عليه قوله عليه السلام في مرسل المفيد : « لا يقرب النساء حتى يقضي المناسك » ( « 3 » ) . وروي ذلك أيضاً في فقه الرضا عليه السلام ( « 4 » ) .
وأمّا بالنسبة إلى المندوب فقد استدلّ له بالنصوص الدالّة على مشروعية النيابة في طواف النساء لمن نسيه وإن تمكّن من الرجوع ، وبأنّ الحج المندوب لا يجب العود لاستدراكه ، والبقاء على تحريم النساء ضرر عظيم ، فيكتفى في الحلّ عنه بالاستنابة في طواف النساء .
نعم ، أطلق الشيخ الطوسي في الخلاف وابن زهرة في الغنية أنّ النساء لا يحللن للمحصور حتى يطوف طوافهنّ من قابل أو يطاف عنه من غير تفصيل بين الواجب وغيره ( « 5 » ) . وكذا في السرائر وغيره .
قال ابن إدريس : « لم تحل له النساء إلى أن يحجّ في العام القابل أو يأمر من يطوف عنه طواف النساء » ( « 6 » ) .
وقال يحيى بن سعيد : « وإذا استناب المريض لطواف النساء وفعل النائب حلّت له النساء » ( « 7 » ) ، حيث لم يقيّده بالقابل .
إلّا أنّه يمكن حمل إطلاق عباراتهم على ما تقدّم من المشهور ، كما صرّح به السيد الطباطبائي ( « 8 » ) والمحقّق النجفي حيث قال الأخير - بعد بيان تفصيل المشهور - : « ولعلّه هو مقتضى إطلاق ما عن الخلاف والغنية . . . بل وما عن الجامع . . . بل وما عن السرائر » ، ثمّ قال :
« وإطلاق العبارات المزبورة وإن اقتضى جواز الاستنابة في الواجب مع القدرة إلّا أنّه يمكن دعوى الإجماع على خلافه ، مضافاً إلى الأصل والصحيح وغيره ، مع احتمال إرادتهم بالإطلاق المزبور التنويع لا الإجزاء مطلقاً على كلّ حال » ( « 9 » ) .
لكن ذهب السيد الخوئي إلى أنّ المحصور في الحج يتحلّل من النساء بالإتيان بالعمرة المفردة بناءً على قيام الإجماع على ذلك ، وإن لم يتمّ الإجماع يدخل المحصر في الحج في صحيح البزنطي ، حيث سأل من الإمام عليه السلام عن محرم انكسرت ساقه أيّ شيء يكون
هامش
( 1 ) كشف اللثام 6 : 318 - 320 . وانظر : الرياض 7 : 215 ، فإنّه قال : « يحلّ من كلّ شيء أحرم منه إلّا من النساء بالنصّ والإجماع على كلّ من المستثنى منه والمستثنى » . مستند الشيعة 13 : 147 .
( 2 ) الوسائل 13 : 179 ، ب 1 من الإحصار والصد ، ح 3 .
( 3 ) المقنعة : 446 . وانظر : الوسائل 13 : 180 ، ب 1 من الإحصار والصد ، ح 6 .
( 4 ) فقه الرضا عليه السلام : 229 . المستدرك 9 : 309 ، ب 1 من الإحصار والصد ، ح 3 .
( 5 ) الخلاف 2 : 428 ، م 322 . الغنية : 195 .
( 6 ) السرائر 1 : 638 .
( 7 ) الجامع للشرائع : 223 .
( 8 ) الرياض 7 : 221 .
( 9 ) جواهر الكلام 20 : 149 - 150 .