ونوقش فيه أوّلًا : بأنّه لم يعلم أنّ الإمام الحسين عليه السلام كان قد اشترط الإحلال عند إحرامه ، ومجرّد الاستحباب لا يدلّ على صدور الاشتراط منه ؛ لجواز ترك المستحب لداعٍ من الدواعي الراجحة .
وثانياً : أنّ الرواية في مقام بيان حكم الاعتمار من دون نظر إلى الخصوصيات من ذكر الاشتراط ونحوه ، فهذه الرواية مطلقة من حيث الاشتراط وعدمه ( « 1 » ) ، مضافاً إلى أنّ المستفاد منها أنّ المعتمر إذا احصر لا يجب عليه بعث الهدي إلى محلّه ، بل يجوز له الذبح في مكانه ، ويتحلّل سواء اشترط الإحلال أم لا ( « 2 » ) ، فما ذكره جملة من الفقهاء من جواز التعجيل في الاشتراط غير ثابت .
تاسعاً - ما يتحلّل المحصر منه
: يتحلّل المحصر بالهدي والتقصير من كلّ شيء إلّا من النساء ، وأمّا التحلّل من النساء فيختلف حكمه في الحجّ والعمرة المفردة وعمرة التمتّع ، وفيما يلي تفصيل ذلك :
الأوّل - في الحج :
ظاهر الشيخ المفيد توقّف حلّية النساء في الحج الواجب على إتيان المناسك في القابل ، وأمّا الحج المندوب فالمحصر يتحلّل من كلّ شيء حتى النساء ؛ استناداً إلى ما أرسله في المقنعة حيث قال :
« قال عليه السلام : « المحصور بالمرض إن كان ساق هدياً أقام على إحرامه حتى يبلغ الهدي محلّه ثمّ يحلّ ، ولا يقرب النساء حتى يقضي المناسك من قابل ، هذا إذا كان في حجّة الإسلام ، فأمّا حجّة التطوّع فإنّه ينحر هديه وقد حلّ ممّا كان أحرم منه ، فإن شاء حجّ من قابل ، وإن لم يشأ لم يجب عليه الحج » » ( « 3 » ) . وتبعه عليه بعض الفقهاء ( « 4 » ) .
لكن نوقش فيه بضعف السند ( « 5 » ) ،
هامش
( 1 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 513 - 514 .
( 2 ) مستمسك العروة 11 : 382 . المعتمد في شرح المناسك 5 : 515 .
( 3 ) المقنعة : 446 . وانظر : الوسائل 13 : 180 ، ب 1 من الإحصار والصد ، ح 6 .
( 4 ) المراسم : 118 . الحدائق 16 : 45 ، حيث اختاره بحمل الأخبار الدالّة على توقّف حلّهن على إتيان النسك في القابل في الحج الواجب .
( 5 ) انظر : الرياض 7 : 221 . مستند الشيعة 13 : 150 .