قال السيد الخوئي : « الصحيح عدم اعتبار إذن الولي وغيره في توجيه الميّت نحو القبلة حال الاحتضار ، وذلك للإطلاقات الظاهرة في أنّه - على القول بوجوبه - تكليف عام يشترك فيه الجميع من دون خصوصيّة لبعض دون بعض ، ومن المحتمل أن يكون جعل هذا الحكم من أجل مراعاة حال الميّت وتغسيله والصلاة عليه ، وهذا أمر يشترك فيه الجميع كما في قوله عليه السلام : « إذا مات لأحدكم ميّت فسجّوه تجاه القبلة » ؛ لعدم تقييدها ذلك بالاستئذان من الولي . . . وأمّا توجيهه بعد الموت فالظاهر اعتبار إذن الولي فيه » ( « 1 » ) .
لكن الظاهر أنّ المسألة غير خالية عن الإشكال ، ولذلك احتاط نفسه وجوباً بالإذن من الولي في المنهاج ( « 2 » ) ، ولعلّه لاحتمال شمول أحكام الميّت لمثله أيضاً كما احتمله السيد الحكيم بالنسبة لشمول معاقد الإجماعات له ( « 3 » ) .
الثاني - تلقين المحتضر :
أ - حكم التلقين وما يلقّن به :
يستحبّ تلقين المحتضر الشهادتين والإقرار بالأئمة عليهم السلام وكلمات الفرج وغيرها ممّا يأتي بلا خلاف في أصل الاستحباب كما ادّعاه في الجواهر ، بل في كشف اللثام دعوى الاتفاق فيه ( « 4 » ) .
وحكمة التلقين - على ما في بعض الروايات وكلمات الفقهاء ( « 5 » ) - دفع الشيطان ووساوسه ممّا قد يوجب إضلاله عن الدّين وصعوبة أمر النزع ، ففي رواية أبي خديجة عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « ما من أحد يحضره الموت إلّا وكّل به إبليس من شياطينه من يأمره بالكفر ويشكّكه في دينه حتى تخرج نفسه ، فمن كان مؤمناً لم يقدر عليه ، فإذا حضرتم موتاكم فلقّنوهم شهادة أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمداً رسول اللَّه حتى يموتوا » ( « 6 » ) .
وفي رواية أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « واللَّه لو أنّ عابد وثن وصف ما يصفون عند خروج نفسه
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 35 - 36 .
( 2 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 72 ، م 259 .
( 3 ) مستمسك العروة 4 : 20 .
( 4 ) كشف اللثام 2 : 194 . جواهر الكلام 4 : 14 .
( 5 ) المقنعة : 74 . الحدائق 3 : 367 .
( 6 ) الوسائل 2 : 455 ، ب 36 من الاحتضار ، ح 3 .