كفاية - وإن كان الولي أولى - بالحضور عنده لحفظه ممّا يرد عليه من العوارض الباعثة على تعجيل حتف أنفه أو إهانة نفسه ، وأن يستقبلوا به القبلة إن لم يستقبل بنفسه بوضعه على قفاه » ( « 1 » ) .
بل صرّح بلزوم الإذن في التوجيه السيد اليزدي حيث قال : « يجب أن يكون ذلك بإذن وليّه مع الإمكان » .
وعلّق عليه السيد الحكيم بأنّ « الأحوط الاستئذان من المحتضر مع الإمكان ، ومع عدم الإمكان يستأذن من وليّه ومن الحاكم الشرعي معاً » ( « 2 » ) .
ويستدلّ للحكم المزبور :
1 - بإطلاق قوله تعالى :
« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ »
( « 3 » ) .
2 - وبما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في رواية غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام أنّه قال : « يغسّل الميّت أولى الناس به » مع زيادة رواية الصدوق في الفقيه : « أو من يأمره الولي بذلك » ( « 4 » ) .
3 - وبشمول الإجماع المدّعى على أولوية الولي بأحكام الميت للمقام ( « 5 » ) .
4 - وبأنّ التوجيه إلى القبلة تصرّف في الميّت ، ولا دليل على جوازه بغير إذن الولي ، والإطلاقات لا تصلح لاثبات الجواز ؛ لورودها في مقام وجوب التوجيه نفسه ( « 6 » ) .
وأجيب عن الآية بعدم شمولها للمقام ؛ لاختصاصها بما بعد الموت ، مضافاً إلى أنّ سياقها بملاحظة ما قبلها وما بعدها يقتضي إرادة خصوص الإرث ، وأنّ الرحم أولى من غيره فيه ، وأنّ الغير لا يرث والرحم موجود ( « 7 » ) .
وعن الروايات بأنّ موضوعها الميّت وهو لا يشمل المحتضر .
وعن الإجماع بكونه دليلًا لبّيّاً يقتصر فيه على القدر المتيقّن وهو اشتراط الإذن فيما بعد الموت من الغسل والصلاة
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 2 : 250 .
( 2 ) العروة الوثقى 2 : 19 تعليقة الحكيم .
( 3 ) الأنفال : 75 . المعتبر 1 : 331 . جواهر الكلام 4 : 14 .
( 4 ) الفقيه 1 : 141 ، ح 391 . والوسائل 2 : 535 ، ب 26 من غسل الميّت ، ح 1 ، 2 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 359 .
( 6 ) مستمسك العروة 4 : 20 - 21 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 36 .