مطلقتين إلّا أنّ دلالتهما كصحيحة سليمان بن خالد غير تامّة ، والعمدة هو مرسل الصدوق أو مسنده ، والتعليل الوارد في رواية الصدوق ظاهر في أنّ الغرض من التوجيه تجليل الميّت وتعظيمه بحيث يُقبل اللَّه وملائكته عليه في آخر حياته ، وهذا مختصّ بالمؤمن . . . وأمّا صحيحة سليمان بن خالد فهي بقرينة قوله : ( لأحدكم ) ظاهرة في إرادة الميّت من المؤمنين حيث أضافه إليهم . وكذلك الشهرة مختصة بالمؤمن ، فليلاحظ » ( « 1 » ) .
وقال السيد الحكيم : « قد يستشكل في شمول النصوص له وللكافر بأنّه إكرام للميّت وتهيئة له للرحمة - كما يشير إليه المرسل المتقدّم - وهما غير صالحين لذلك » ( « 2 » ) .
4 - سقوط الاستقبال عند الجهل بالقبلة :
صريح جماعة من الفقهاء ممّن تعرّض للمسألة سقوط الاستقبال بالمحتضر عند اشتباه القبلة مطلقاً ، سواء كان الاشتباه بين أربع جهات أو أقل .
قال الشهيد الأوّل : « يسقط الاستقبال مع اشتباه القبلة ، ولا يجب أن يستقبل به الأربع ، مع احتماله » ( « 3 » ) .
وقال المحقّق الكركي : « لا يخفى أنّ وجوب الاستقبال بالميّت فرض كفاية ، وأنّه يسقط باشتباه القبلة » ( « 4 » ) .
وقال الشهيد الثاني : « يسقط الاستقبال مع اشتباه القبلة » ( « 5 » ) .
وقال المحقّق الأردبيلي : « وسقوطه على تقدير الاشتباه ظاهر » ( « 6 » ) .
ويستدلّ له بعدم إمكان امتثال هذا التكليف ؛ نظراً إلى أنّ الغرض من التكليف هو كونه في مجموع آناته أو حالة مفارقة روحه كذلك ، وهذا لا يمكن تحصيله بالاحتياط بتوجيهه إلى الجهات المختلفة .
قال في المدارك : « يسقط الاستقبال به مع اشتباه القبلة ؛ لعدم إمكان توجيهه في
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 34 - 35 .
( 2 ) مستمسك العروة 4 : 20 .
( 3 ) الذكرى 1 : 296 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 355 .
( 5 ) المسالك 1 : 78 .
( 6 ) مجمع الفائدة 1 : 173 .