تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
حالة واحدة إلى الجهات المختلفة » ( « 1 » ) . وقال في الذّخيرة : « ربّما احتمل التوجيه إلى الجهات المختلفة ، وهو ضعيف ؛ لأنّ الغرض متعلّق بتوجيهه إلى القبلة بحيث يموت متوجّهاً ، وهو ممتنع في الصورة المذكورة » ( « 2 » ) . ثمّ إنّه ذهب في كشف الغطاء ( « 3 » ) إلى وجوب توجيه المحتضر إلى ما بين المشرق والمغرب مع العلم بهما واشتباه القبلة ، ولعلّه لقول الباقر عليه السلام في حديث زرارة : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » ، ونحوه قول الصادق عليه السلام في رواية معاوية بن عمّار ( « 4 » ) . وقوّاه المحقّق النجفي ، وجعل نفس هذه الروايات من المنبّهات على بطلان القول بلزوم التوجيه إلى الجهات ، قال : « أمّا مع الاشتباه ولو إلى جهتين مع جهل المغرب والمشرق فلا يجب ؛ لعدم التمكّن من الامتثال ، أمّا لو عُلما فيحتمل قويّاً وجوب استقبال ما بينهما لما دلّ على أنّه قبلة ، وما في الذّكرى من احتمال الوجوب بالنسبة للأربع جهات فضلًا من الجهتين ضعيف جداً إن أمكن تصوّره » ( « 5 » ) .

5 - اشتراط إذن الولي :

المشهور عند القائلين بوجوب تجهيز الميّت المسلم على جميع المكلّفين كفاية - لا عيناً على خصوص الولي - لزوم استئذان غير الولي منه في تجهيز الميّت ، إمّا تكليفاً محضاً ، أو شرطاً في صحة العمل العبادي منه كالصلاة - كما هو المحقّق في محلّه - فهل يشترط ذلك في أحكام المحتضر أيضاً كتوجيهه نحو القبلة وتلقينه أو لا ؟ ظاهر إطلاق كلمات جماعة من الفقهاء هنا عدم الاشتراط ، لخلوها عن هذا القيد ، مع تعرّضهم له في صلاة الميّت وغسله ، ففرّقوا بين أحكام الميّت والمحتضر من هذه الجهة . قال الشيخ المفيد : « إذا حضر العبد المسلم الوفاة فالواجب على من يحضره من أهل الإسلام أن يوجّهه إلى القبلة » .
هامش
( 1 ) المدارك 2 : 54 . ( 2 ) الذخيرة : 80 . ( 3 ) كشف الغطاء 2 : 250 . ( 4 ) الوسائل 4 : 314 ، ب 10 من القبلة ، ح 1 ، 2 . ( 5 ) جواهر الكلام 4 : 12 .