قال المحقّق الكركي : « الظاهر أنّه لا فرق بين الصغير والكبير في هذا الحكم إذا كان مسلماً أو في حكمه » ( « 1 » ) ومثله ذكر الشهيد في الرّوضة ( « 2 » ) .
وفي المسالك : « لا فرق في الميّت بين الصغير والكبير وغيرهما من أصناف المسلمين » ( « 3 » ) .
وقال في العروة « لا فرق بين الرجل والمرأة والصغير والكبير » ( « 4 » ) .
ويستدلّ له باطلاق الأدلّة ( « 5 » ) ، وأنّ ورود لفظ ( الرجل ) في المرسلة لا يوجب التخصيص بقرينة التعليل الوارد في نفس الرواية ، كما أنّ الشهرة لا اختصاص فيها ( « 6 » ) .
كما لا إشكال في خروج الكافر ومن بحكمه عنه ، فإنّ عبارات الفقهاء وإن اختلفت في ذلك - حيث عبّر بعضهم بالميّت مع إرادة المحتضر قطعاً ( « 7 » ) ، وعبّر آخرون بالمحتضر أو الإنسان الذي حضرته الوفاة ( « 8 » ) ، وعبّر غيرهم بالمسلم ( « 9 » ) ، وما عدا الأخير يشمل الكافر أيضاً - إلّا أنّ هذا الخلاف في التعبير لا ينمّ عن اختلاف الفقهاء في شمول الحكم للكافر وعدمه ؛ لعدم وجوب ما هو أولى من ذلك بالرعاية في الكافر كالدفن - على ما هو الثابت في محلّه - فضلًا عن توجيهه نحو القبلة حال الاحتضار .
فلا تشمله أخبار التوجيه وأدلّته بناءً على فرض أنّ هذه الأحكام إنّما صدرت رعاية لحقّ الميّت وتجليلًا له ، كما لعلّه هو ظاهر التعليل في رواية الصدوق أيضاً على ما استفاده بعض الفقهاء ( « 10 » ) .
وقد صرّح باشتراط الحكم المزبور بالإسلام جماعة من العلماء كالمحقّق
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 : 355 .
( 2 ) الروضة 1 : 118 .
( 3 ) المسالك 1 : 78 .
( 4 ) العروة الوثقى 2 : 18 .
( 5 ) مستمسك العروة 4 : 20 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 34 .
( 7 ) المراسم : 46 . الشرائع 1 : 36 . المختصر النافع : 35 . المعتبر 1 : 258 .
( 8 ) النهاية : 30 . المبسوط 1 : 174 . الخلاف 1 : 691 ، م 466 . السرائر 1 : 158 .
( 9 ) المقنعة : 73 . الكافي في الفقه : 236 . الإرشاد 1 : 229 .
( 10 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 34 ، 35 . مستمسك العروة 4 : 20 .