فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ »
( « 1 » ) أي إذا أردت القراءة ، وغيرها . فالمراد من قوله عليه السلام : « إذا مات لأحدكم ميّت » يعني إذا أشرف أحدكم على الموت واحتضر ، لا وقوع الموت بالفعل ، وإلّا لزم وجوب توجيه الميّت إلى القبلة حيثما وضع ما لم يدفن ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به . وكذا بالنسبة لقوله عليه السلام في الخبر المذكور : « إذا غسل » أي إذا أريد غسله ( « 2 » ) ، وهذا قد صرّح به الشيخ البهائي حيث قال : « وأنت خبير بأنّ إطلاق الميّت على المشرف على الموت شائع في الاستعمال ، كثير في الأخبار ، كما في الحديث الثاني والثامن والتاسع والعاشر » ( « 3 » ) . أي رواية عبد اللَّه بن سنان :
« إذا عسر على الميّت موته ونزعه . . . » ( « 4 » ) .
ورواية حفص بن البختري : « انّكم تلقّنون موتاكم عند الموت لا إله إلّا اللَّه ونحن . . . » ( « 5 » ) . ورواية الحلبي : « إذا حضرت الميّت قبل أن يموت . . . » ( « 6 » ) .
ورواية يحيى بن سابور : « الميّت تدمع عيناه عند الموت وذلك عند معاينة رسول اللَّه » ( « 7 » ) .
وعن الرابع بدعوى ظهور السؤال في السؤال عن حكم الميّت نفسه لا كيفيّة توجيهه نحو القبلة ( « 8 » ) .
ولكن مع ذلك كلّه فقد تردّد في المسألة بعض الفقهاء .
قال العلّامة الحلّي : « وفي وجوب الاستقبال به إلى القبلة حالة الاحتضار قولان » ( « 9 » ) .
وقال الشيخ الأنصاري : « والمسألة محل إشكال ، وللتوقّف - كما عن القواعد والتحرير - مجال » ( « 10 » ) .
وقال السيد الحكيم : « والاحتياط لا ينبغي تركه » ( « 11 » ) .
وقد يستدلّ للوجوب باستمرار سيرة المسلمين على الالتزام به في جميع
هامش
( 1 ) النحل : 98 .
( 2 ) الحدائق 3 : 354 .
( 3 ) الحبل المتين : 59 .
( 4 ) الوسائل 2 : 463 ، ب 40 من الاحتضار ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 2 : 454 ، ب 36 من الاحتضار ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 2 : 454 ، ب 36 من الاحتضار ، ح 1 .
( 7 ) الكافي 3 : 133 ، ح 6 .
( 8 ) مستمسك العروة 4 : 17 .
( 9 ) القواعد 1 : 222 .
( 10 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 190 .
( 11 ) مستمسك العروة 4 : 19 .