الأعصار ، حتى أنّهم يعدّون فواته من الشنائع على الميّت وأهله ( « 1 » ) .
وأجيب عنه بعدم الملازمة ؛ وذلك أنّ الناس كثيراً ما يلتزمون ببعض المستحبات . وأمّا عدّ فواته من الشنائع فإن كان ذلك بالنسبة إلى الميّت فهو لا يدلّ على المطلوب ؛ إذ لا تقصير له في ذلك ، وإن كان بالنسبة إلى أوليائه فهو يدلّ على ضعف هممهم في وجوب الاهتمام برعاية حال الميّت لا وجوبه عندهم ( « 2 » ) .
القول الثاني : الاستحباب :
وفي قبال القول الأوّل ذهب إلى استحباب التوجيه بعض المتقدّمين كالسيد المرتضى ( « 3 » ) والشيخ الطوسي ( « 4 » ) والمحقّق في المعتبر ( « 5 » ) ، وغير واحد من المتأخّرين كالمحقّق الأردبيلي ( « 6 » ) والسبزواري ( « 7 » ) والسيد العاملي ( « 8 » ) وغيرهم ( « 9 » ) .
بل في المعتبر : « أنّ الوجوب مذهب المفيد في المقنعة وسلّار » ( « 10 » ) ، وهو مشعر بذهاب الباقين إلى الاستحباب كما استفاده البعض ( « 11 » ) ، بل صرّح به العلّامة ( « 12 » ) .
ويستدلّ له - بعد ضعف الأدلّة المدّعى دلالتها على الوجوب بما مرّ من وجوه الإشكال - بالبراءة عن الوجوب ( « 13 » ) ، فيحمل الأمر الوارد فيها على الاستحباب ، بل قد مرّ دعوى بعضهم الظهور في الاستحباب في بعضها بقرينة التعليل .
وكيف كان فهل يجب أو يستحب ذلك لنفس المحتضر أيضاً إذا كان قادراً عليه ؟
صريح المحقّق النجفي الأوّل ، بل قد يدّعى اختصاص الوجوب به حينئذ ؛ لانصراف الأمر للغير في الأخبار إلى الغالب وهو
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 258 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 189 .
( 2 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 190 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 29 .
( 3 ) حكاه عنه في البحار 81 : 231 .
( 4 ) النهاية : 30 . المبسوط 1 : 174 . الخلاف 1 : 691 ، م 466 .
( 5 ) المعتبر 1 : 258 .
( 6 ) مجمع الفائدة 1 : 173 .
( 7 ) كفاية الأحكام 1 : 33 .
( 8 ) الذخيرة : 80 .
( 9 ) كشف اللثام 2 : 201 .
( 10 ) المعتبر 1 : 258 .
( 11 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 189 .
( 12 ) التذكرة 1 : 337 .
( 13 ) التذكرة 1 : 337 .