لكن استظهر غير واحد من الفقهاء من النصوص اختصاص الحكم بآلات الحرب ؛ نظراً إلى عدم صدق لبس السلاح عليها ( « 1 » ) .
نعم ، قد يقال : إنّ لبس الدرع والمغفر حراماً من جهة كونهما لباساً محيطاً بالبدن أو موجباً لتغطية الرأس ( « 2 » ) .
وقد تقدّم من بعض الفقهاء في لبس المخيط اختصاص حرمة لبس المخيط على الرجال بالثياب الاعتيادية كالقميص والسراويل والعباءة ، أمّا لبس غيرها فلا يكون محرّماً عليه ( « 3 » ) . نعم ، تحرم تغطية الرأس بغير أجزاء البدن كما مرّ .
ثمّ إنّ المعيار في الحرمة هل هو لبس السلاح فتختص بما إذا كان السلاح قابلًا للّبس عرفاً فلا تشمل مثل حمل الرمح وآلة البندق والعصا ذات الرأس ، أو يكون المدار على كون المحرم مسلّحاً ولو بحمل السلاح بنفسه أو بغيره ؟
ظاهر كلمات أكثر الفقهاء هو الأوّل حيث اقتصروا على عنوان اللبس . نعم ، حرّم الحلبي حمل السلاح ( « 4 » ) ، وقيل : كأنّه يريد لبسه ( « 5 » ) .
لكن يمكن أن يقال : إنّ هذا الظاهر غير مراد قطعاً ، بل المراد من اللبس هنا إمّا ما قاله المحقّق النجفي ( « 6 » ) من كون الرجل يعدّ مسلّحاً فيشمل نحو ما مرّ ممّا هو داخل في الحكم قطعاً ، وربّما يشير إليه الجواب عن الحمل باللبس في الصحيحة الأولى لابن سنان المشعر باتحادهما ، أو أنّ المراد حمل السلاح ؛ نظراً إلى أنّ المستفاد من صحيح ابن سنان أنّ المعيار في الحرمة هو حمل السلاح ؛ لأنّ السؤال عن الحمل ، ومقتضى مطابقة السؤال والجواب أنّ الممنوع هو الحمل ، وإلّا لكان سؤاله بلا جواب وإنّما أجاب باللبس مع أنّ السؤال عن الحمل لغلبة اللبس في
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 18 : 422 . مناسك الحجّ ( الإمام الخميني مع فتاوى المراجع ) : 207 - 208 ، م 480 . المعتمد في شرح المناسك 4 : 261 - 262 . تعاليق مبسوطة 10 : 274 . مناسك الحجّ ( السيستاني ) : 138 ، م 277 . مناسك الحجّ ( الوحيد الخراساني ) : 112 ، م 274 .
( 2 ) جواهر الكلام 18 : 422 .
( 3 ) انظر : تعاليق مبسوطة 10 : 274 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 203 .
( 5 ) كشف اللثام 5 : 404 .
( 6 ) جواهر الكلام 18 : 422 . وجعل بعض المعاصرين أيضاً المدار على كون الرجل يعدّ مسلحاً . انظر : مناسك الحجّ ( السيستاني ) : 138 ، م 277 .