نسبه إلى الندرة .
قال المحقّق الحلّي : « ولبس السلاح لغير الضرورة ، وقيل : يكره ، وهو الأشبه » ( « 1 » ) .
قال العلّامة الحلّي : « يكره لبس السلاح اختياراً » ( « 2 » ) ، ونحوه في التحرير ( « 3 » ) .
وقال في المنتهى : « دليل التحريم دليل الخطاب ، وهو ضعيف عندنا » ( « 4 » ) ، رغم قوله بحجّية مفهوم الشرط .
ولعلّه - كما ذكر المحقّق الأردبيلي وغيره - يريد أنّه ليس بشرط ، بل ظرف كما هو ظاهر ( إذا ) ، أو أنّ ذلك إنّما يكون حجّة لو علم عدم وجود سبب أصلًا لاختيار القيد أو ما علم سبب آخر ، وهنا معلوم ذلك وهو الاحتياج حين العدو وعدمه عند عدمه ، فالتعليق باعتبار عدم الاحتياج إلى لبس السلاح عند عدم الخوف لا تحريمه ( « 5 » ) .
وممّا يؤيّده أنّ مقتضى الرواية الأولى لزوم الكفّارة بلبس السلاح مع انتفاء الخوف ، ولا قائل به إلّا فيما يغطّي الرأس كالمغفر أو يحيط بالجسد ، وهما إنّما يحرمان لذلك لا لكونهما من السلاح ( « 6 » ) .
والمفهوم من قوله عليه السلام في الرواية الثانية :
« فليلبس السلاح » عدم رجحان أخذ السلاح مع عدم الخوف ؛ لأنّ الظاهر أنّ منطوقها رجحان الأخذ معه ( « 7 » ) .
أمّا الدليل على الكراهة فلعلّه الإجماع على المرجوحيّة مع عدم الحاجة ( « 8 » ) ؛ مضافاً إلى ما يستفاد من الروايات من أنّ لبس السلاح أمر مرجوح .
ولكن نوقش فيما ذكر : بأنّ عدم الاحتياج إلى لبس السلاح عند انتفاء الخوف أمر ظاهر لا يحتاج إلى تنبيه عليه ليكون هو الغرض من التعليق ، بل الغرض من التعليق - كما فهمه المشهور - هو بيان عدم جواز اللبس عند انتفاء الخوف والضرورة ( « 9 » ) ، وأمّا ما ذكر - من أنّ الخوف في الرواية محقّق للبس السلاح ، فالقضية سيقت لبيان الموضوع - فهو غير صحيح ؛ إذ لبس السلاح ليس دائماً لغرض الخوف .
بل ربّما يلبسه الإنسان للتظاهر والتفاخر ونحو ذلك من الأغراض ( « 10 » ) ، كما أنّ ما ادّعي من عدم الكفّارة غير صحيح أيضاً ، بل لبس السلاح من غير ضرورة موجب للكفّارة ( « 11 » ) .
ثمّ بناءً على الحرمة ، هل يختص الحكم بلبس آلات الحرب أو يعمّ آلات الوقاية أيضاً ؟
ذهب بعض الفقهاء إلى عموم الحكم لآلات الوقاية كالدرع والمغفر ( « 12 » ) .
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 251 . المختصر النافع : 109 .
( 2 ) الإرشاد 1 : 318 .
( 3 ) التحرير 2 : 37 .
( 4 ) المنتهى 2 : 811 ( حجرية ) .
( 5 ) انظر : مجمع الفائدة 6 : 353 . المدارك 7 : 373 . الذخيرة : 599 - 600 .
( 6 ) كشف اللثام 5 : 403 .
( 7 ) مجمع الفائدة 6 : 352 .
( 8 ) مجمع الفائدة 6 : 352 .
( 9 ) انظر : الحدائق 15 : 450 . الرياض 6 : 342 . جواهر الكلام 18 : 423 .
( 10 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 261 .
( 11 ) انظر : مناسك الحجّ ( الخوئي ) : 130 ، م 280 .
( 12 ) مناسك الحجّ ( الخوئي ) : 130 ، م 277 . مناسك الحجّ ( التبريزي ) : 134 - 135 .