بالتخفيف ( « 1 » ) ، وإن أورد عليه بعدم ثبوت ذلك في العامد ( « 2 » ) .
وحينئذٍ فمع الحكم بجواز ذلك لا كفّارة عليه بتجاوز الميقات بغير إحرام ؛ لعدم كونه من أهل النسك ( « 3 » ) .
ثمّ إن أدرك الوقوف في أحد الموقفين في وقته مسلماً فقد أدرك الحجّ على قول ، وعليه قضاء العمرة ، وإن فاته الحجّ وأسلم يوم النحر كان عليه الحجّ من قابل ( « 4 » ) .
لكن قد يقال بعدم كفاية ذلك ؛ نظراً لورود النصّ في خصوص العبد لو أدرك أحد الموقفين حرّاً ( « 5 » ) .
هذا كلّه في الكافر ، وأمّا المرتد فالمعروف بين الفقهاء ( « 6 » ) أنّ المرتدّ لو أحرم ثمّ أسلم استأنف الإحرام ؛ لعدم انعقاد إحرامه ، ولو أحرم مسلماً ثمّ ارتدّ ثمّ عاد إلى الإسلام جاز له البناء عليه ( « 7 » ) ؛ لعدم الدليل على الفساد ؛ إذ الصحّة عبارة عن موافقة أمر الشارع أو سقوط القضاء ، وهو حاصل هنا ، فالاستدامة الحكميّة للإيمان غير معتبرة في صحّة الإحرام ؛ لعدم دخول الزمان في مفهوم الإحرام .
نعم ، قد يتوقّف الثواب والانتفاع به على عدم الكفر حين الموت ( « 8 » ) .
واحتمل الشيخ وجوب إعادته ؛ نظراً إلى أنّ إسلامه الأوّل لم يكن إسلاماً عندنا ؛ لأنّه لو كان كذلك لما جاز أن يكفر ، وبناءً على ذلك فلا ينعقد إحرامه الأوّل أيضاً ، غير أنّه يلزمه إسقاط العبادات التي فاتته حال الارتداد ؛ لأنّا إن لم نحكم بإسلامه الأوّل فكأنّه كان كافراً من الأصل ، وكافر
هامش
( 1 ) المدارك 7 : 69 .
( 2 ) الذخيرة : 564 . مستمسك العروة 10 : 219 .
( 3 ) التذكرة 8 : 423 .
( 4 ) المبسوط 1 : 305 . القواعد 1 : 408 . المسالك 2 : 145 . جواهر الكلام 17 : 302 .
( 5 ) العروة الوثقى 4 : 448 ، م 75 . معتمد العروة الوثقى 1 : 268 .
( 6 ) انظر : التذكرة 8 : 423 . الدروس 1 : 314 . المدارك 7 : 70 .
( 7 ) المبسوط 1 : 305 . الشرائع 1 : 228 ، حيث قال : « لو أحرم مسلماً ثمّ ارتدّ ثمّ تاب لم يبطل إحرامه على الأصحّ ، والمخالف إذا استبصر لا يعيد الحجّ إلّا أن يخلّ بركن منه » . المنتهى 10 : 107 ، حيث قال : « لو أحرم ثمّ ارتدّ ثمّ عاد إلى الإسلام كان إحرامه باقياً وبنى عليه . . . لأنّ الإحرام لا يبطل بالموت والجنون فلم يبطل بالردّة » . الإرشاد 1 : 312 . الدروس 1 : 314 . المدارك 7 : 71 . العروة الوثقى 4 : 449 ، م 77 .
( 8 ) المسالك 2 : 146 . مجمع الفائدة 6 : 97 . جواهر الكلام 17 : 304 . مستمسك العروة 10 : 222 .