إحرام السكران ولا الإحرام به .
قال الشيخ : « أمّا النيّة فهي ركن من الأنواع الثلاث [ من الحج ] ، من تركها فلا حجّ له ، عامداً كان أو ناسياً إذا كان من أهل النيّة ، فإن لم يكن من أهل النيّة أجزأت نيّة غيره عنه ، وذلك مثل المغمى عليه يحرم عنه وليّه وينوي وينعقد إحرامه ، وكذلك الصبي يحرم عنه وليّه .
وعلى هذا فإذا فقدت النيّة لكونه سكراناً - وإن حضر المشاهد وقضى المناسك - لم يصحّ حجّه بحال » ( « 1 » ) . وتبعه عليه الحلّي في السرائر ( « 2 » ) .
غير أنّ الفاضل الهندي صرّح بأنّه لو لم يتمكّن من نيّة الإحرام لمرض أوجب إغماءه أو جنونه وغيره - كسكر أو نوم - جاز للولي أن ينوي الإحرام به ؛ بأن يتولّى ذلك أحد أصحابه كما يحرم عن الصبي غير المميّز ، وجنّبه وليّه ما يجتنبه المحرم ، ونسبه إلى الشيخ والقاضي وابن سعيد والمحقّق ، واستند في ذلك إلى مرسلة جميل المتقدّمة في المغمى عليه .
بل نسب إليهم إجزاء ذلك لو أفاق قبل الوقوف ، وإن استشكل فيه ، حيث قال بلزوم تجديد الإحرام كما مرّ ( « 3 » ) .
ولكنّا لم نجد في كلمات الفقهاء ما يدلّ على جواز إحرام الولي بالسكران صراحة ، بل تقدّم عن الشيخ والحلّي ما هو ظاهر في عدم صحّة ذلك ، وأمّا غيرهما من الفقهاء فكلماتهم إمّا مطلقة أو واردة في المريض والمغمى عليه .
السادس - الكافر
: يشترط في صحّة الإحرام أن يكون المحرم مسلماً ، فلا يصحّ إحرام الكافر ( « 4 » ) إجماعاً ( « 5 » ) ؛ لأنّ الحجّ عبادة وهي لا تصحّ منه وإن وجب عليه النسك ؛ نظراً إلى أنّ الإسلام ليس شرطاً في الوجوب ، بل هو شرط في الصحّة ( « 6 » ) .
وحينئذٍ فلو أحرم ثمّ أسلم في الأثناء أعاد الإحرام من الميقات لفساد الإحرام الأوّل ( « 7 » ) . والظاهر كفاية الإحرام من أيّ ميقات كان ، ولا يجب الذهاب إلى ميقات بلده ، بل يمكنه الإحرام والإجزاء من أدنى الحلّ ( « 8 » ) .
ولو لم يتمكّن من العود إلى الميقات أحرم من موضعه ؛ لأنّ من هذا شأنه أحقّ بالعذر من الناسي والجاهل وأنسب
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 382 .
( 2 ) السرائر 1 : 616 .
( 3 ) كشف اللثام 5 : 241 ، 242 .
( 4 ) المبسوط 1 : 296 ، 305 . القواعد 1 : 408 . التذكرة 8 : 423 . المسالك 2 : 145 . مجمع الفائدة 6 : 96 . جواهر الكلام 17 : 301 .
( 5 ) المنتهى 13 : 96 .
( 6 ) المبسوط 1 : 296 - 297 . التحرير 2 : 90 . وقال العلّامة في المنتهى ( 10 : 105 ) : « لو أحرم وهو كافر لم يصحّ إحرامه ، فإن أسلم قبل فوات الوقوف بالمشعر وجب عليه الرجوع إلى الميقات وأنشأ الإحرام منه » . وقال قبل ذلك ( 104 ) : « الإسلام ليس شرطاً في الوجوب وإن كان شرطاً في الصحّة ، ذهب إليه علماؤنا أجمع » .
وقال المحقّق النجفي في جواهر الكلام ( 17 : 301 ) : « ولو أحرم لم يعتدّ بإحرامه حال كفره ، كما لا يعتدّ بغيره من عباداته » .
( 7 ) الشرائع 1 : 228 ، حيث قال : « الكافر يجب عليه الحجّ ولا يصحّ منه ، فلو أحرم ثمّ أسلم أعاد الإحرام ، وإذا لم يتمكّن من العود إلى الميقات أحرم من موضعه . ولو أحرم بالحجّ وأدرك الوقوف بالمشعر لم يجزه إلّا أن يستأنف إحراماً آخر ، وإن ضاق الوقت أحرم ولو بعرفات » .
( 8 ) مجمع الفائدة 6 : 96 . المدارك 7 : 69 .