والصبيّة في هذه الأحكام تبعاً لظاهر الأخبار الواردة ، بضميمة أنّ أكثر الأحكام في أبواب الفقه إنّما صدرت في الرجال ، مع أنّه لا خلاف ولا إشكال بينهم في إجرائها في النساء أيضاً ( « 1 » ) .
نعم ، استشكل النراقي فيه ؛ نظراً إلى عدم الدليل على الإلحاق ، وإن كان المستفاد من بعض الروايات رجحان حجّ الصبيّة بنفسها لا الحجّ بها ( « 2 » ) ، كموثّقة يعقوب ، قال : إنّ معي صبيةً صغاراً ، وأنا أخاف عليهم البرد ، فمن أين يحرمون ؟
قال عليه السلام : « ائت بهم العرج فليحرموا منها » ( « 3 » ) .
الثالث - المجنون
: ظاهر بعض الفقهاء ( « 4 » ) وصريح آخرين ( « 5 » ) جواز إحرام الولي عن المجنون ؛ لعدم كونه أسوأ حالًا من الصبي غير المميّز ( « 6 » ) ، بل المنسوب إلى المشهور أنّ المجنون إن أدرك أحد الموقفين وكان عاقلًا لزمه الحجّ ، وصحّ منه وأجزأه ما تقدّم منه من الإحرام وغيره ؛ لكون الإحرام عبادة يصحّ فيها النيابة ، فيكفيه إحرام الولي عنه ( « 7 » ) .
قال العلّامة الحلّي : « لو أحرم به الولي صحّ إحرامه كالطفل ، فإن عاد عقله قبل الوقوف بالمشعر الحرام فوقف به أجزأه عن حجّة الإسلام » ، ثمّ قال بعد ذلك :
« حكم المجنون حكم الصبي غير المميّز في جميع ما تقدّم » ( « 8 » ) .
ولكن استشكل الحلّي وغيره في صحّة الإحرام عنه حال جنونه ؛ لسقوط الحجّ المندوب أو الواجب عمّن كان حاله كذلك ؛ لعدم توجّه الخطاب في الأحكام الشرعيّة بنوعيها إلى المجنون ( « 9 » ) ، مضافاً
هامش
( 1 ) المدارك 7 : 26 . الحدائق 14 : 65 . الرياض 6 : 38 - 39 . العروة الوثقى 4 : 346 ، م 2 .
( 2 ) مستند الشيعة 11 : 19 .
( 3 ) الوسائل 11 : 289 ، ب 17 من أقسام الحجّ ، ح 7 .
( 4 ) نقله عن ابن الجنيد في المختلف 4 : 71 . النهاية : 211 . المبسوط 1 : 313 . مجمع الفائدة 6 : 64 .
( 5 ) الشرائع 1 : 225 . المعتبر 2 : 748 . التذكرة 7 : 41 . الدروس 1 : 307 . المسالك 2 : 126 .
( 6 ) المعتبر 2 : 748 . المنتهى 10 : 55 .
( 7 ) جواهر الكلام 17 : 229 - 230 . وانظر : المختلف 4 : 72 . الدروس 1 : 307 - 308 .
( 8 ) التذكرة 7 : 41 .
( 9 ) السرائر 1 : 529 . المدارك 7 : 26 . الذخيرة : 558 . الحدائق 14 : 65 . الرياض 6 : 38 . معتمد العروة الوثقى 1 : 33 .