تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
نزعه أو شدّته ( « 1 » ) . وبهذه الروايات تخصّص الأخبار الآتية الناهية عن مسّ المحتضر وتحريكه . كما سيأتي تفصيله . قال النراقي : « مقتضى التقييد في تلك الروايات كعبارات جمع من الأصحاب اختصاص الاستحباب بصورة اشتداد النزع » ( « 2 » ) . وقال المحقّق النجفي : « ثمّ إنّ ظاهر هذه الأخبار كون النقل إنّما هو إذا تعسّر خروج الروح ، كما هو ظاهر مفهوم خبر عبد اللَّه بن سنان ، قال : « إذا عسر على الميّت موته . . . » . وهو المنقول عن تصريح الشيخ وابني إدريس وحمزة و . . . فإطلاق المصنّف . . . لا يخلو من نظر » ( « 3 » ) . وفي قبال هذا القول أطلق جماعة من الفقهاء استحباب نقل الميّت إلى مصلّاه كأبي الصلاح الحلبي في عبارته المتقدّمة ، والمحقّق في الشرائع ( « 4 » ) والمختصر ( « 5 » ) والمعتبر ( « 6 » ) ، والعلّامة في الإرشاد ( « 7 » ) ، والشهيد في اللّمعة ( « 8 » ) ، بل في الحدائق نسبته إلى ظاهر الأكثر ( « 9 » ) - وإن لم يذهب هو إليه ( « 10 » ) ، وفي صحة النسبة أيضاً تأمّل كما في الجواهر - ( « 11 » ) . وقد يستدلّ ( « 12 » ) له بوجود النصّ المطلق وعدم المنافاة بين المطلق والمقيّد لاحتمال تعدّد الحكم . ولكن ليس في ظاهر الروايات ما يكون مطلقاً وخالياً عن هذا القيد ، ولعلّ نظر هذا المستدلّ إلى التعليل الوارد في بعض الأخبار ، كخبر حريز المتقدّم - كما احتمله في الجواهر ( « 13 » ) - أو إلى ما تقتضيه مناسبة الحكم والموضوع من وجود خصوصيّة في نفس المكان [ / المصلّى ] تؤثر في تسهيل أمر المحتضر كما أشار إليه المحقّق في المعتبر عند قوله : « إنّ مواطن الصلاة مظنّة الرحمة وهو مقام الاسترحام » ( « 14 » ) ، فلذلك قد يحمل الشرط الوارد في الروايات على بيان ما هو الغالب في مواضع الاسترحام - وهو حال الشدّة والضيق - لا على التقييد . ولكن قد أجيب عن ذلك بعدم إمكان الاعتماد على هذه البيانات بعد ورود النهي عن مس المحتضر وتحريكه ، وهذا النهي إنّما يستثنى في مقدار دلالة هذه الأخبار ، وهي ناطقة بالجواز عند تعسّر النزع ، مضافاً إلى دلالتها بالمفهوم على عدم الاستحباب في غير هذه الصورة ، ولا وجه لحمل القيد على الغالب بمثل ذلك بعد ظهور القضية الشرطية في المفهوم ، ولذا نرى المعلّقين والشرّاح قيّدوا إطلاق المتون بهذه الصورة .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 463 - 464 - 465 ، ب 40 من الاحتضار ، ح 3 ، 4 ، 6 . ( 2 ) مستند الشيعة 1 : 76 . ( 3 ) جواهر الكلام 4 : 19 . ( 4 ) الشرائع 1 : 36 . ( 5 ) المختصر النافع : 35 . ( 6 ) المعتبر 1 : 259 . ( 7 ) الارشاد 1 : 229 . ( 8 ) اللمعة : 28 . ( 9 ) الحدائق 3 : 368 . ( 10 ) الحدائق 3 : 367 . ( 11 ) جواهر الكلام 4 : 20 . ( 12 ) مجمع الفائدة 1 : 174 . ( 13 ) جواهر الكلام 4 : 19 . ( 14 ) المعتبر 1 : 259 .