قال الشهيد في المسالك معلّقاً على إطلاق عبارة المحقّق : « هذا إن تعسّر عليه الموت واشتدَّ به النزع لا مطلقاً » ( « 1 » ) ، ونحوه في الروضة ( « 2 » ) والمدارك ( « 3 » ) والذخيرة ( « 4 » ) والرياض ( « 5 » ) .
وقال المحقّق النجفي : « لكن الاعتماد على مثل ذلك في نحو المقام - وإن قلنا بالتسامح في أدلّة السنن - لا يخلو من تأمّل ؛ لورود النهي في بعض المعتبرة عن مسّ المحتضر ، معلّلة ذلك بأنّه إنّما يزداد ضعفاً ، وأنّه أضعف ما يكون في هذا الحال ، ومن مسّه في هذا الحال أعان عليه ، وللمفهوم المتقدّم مع موافقته للمنقول من فتوى الأكثر . ومن العجيب ما في الحدائق من نسبة الإطلاق إلى الأكثر كالذي في مجمع البرهان من أنّه لا يبعد الاستحباب المطلق ، لما في بعض الروايات مع عدم المنافاة ؛ إذ قد عرفت أنّ قضية المفهوم عدم الاستحباب ، مع أنّا لم نعثر على ذلك ، فتأمّل جيداً » ( « 6 » ) .
وقال المحقّق الهمداني : « إنّ مفاد الأخبار المتقدّمة بأسرها إنّما هو استحباب نقله إلى مصلّاه إذا اشتدّ عليه النزع لا مطلقاً . . . فما في المتن وغيره من الإطلاق لا يخلو عن نظر ، بل الأولى في غير الصورة المفروضة المنصوصة إبقاؤه على حاله ، وعدم التعرّض له بمسّه قبل خروج روحه فضلًا عن نقله من مكانه كما يدلّ عليه ما رواه زرارة ، قال : لمّا ثقل ابنٌ لجعفر وأبو جعفر عليه السلام جالس في ناحية ، فكان إذا دنى منه إنسان ، قال : « لا تمسّه ، فإنّه إنّما يزداد ضعفاً ، وأضعف ما يكون في هذه الحال ، ومن مسّه على هذه الحال أعان عليه » ، فلمّا قضى الغلام أمر به فغُمّض عيناه وشُدّ لحياه . . . » ( « 7 » ) . ولذلك قيّده بعضهم مضافاً إلى ذلك بعدم استلزامه إيذاء المحتضر حيث قال : « إذا اشتدّ نزعه بشرط أن لا يوجب أذاه » ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 78 .
( 2 ) الروضة 1 : 118 .
( 3 ) المدارك 2 : 56 .
( 4 ) الذخيرة : 81 .
( 5 ) الرياض 2 : 136 .
( 6 ) جواهر الكلام 4 : 19 - 20 .
( 7 ) مصباح الفقيه 5 : 28 .
( 8 ) تحرير الوسيلة 1 : 65 ، م 3 .