تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الصلح أمّا بعد حكم الحاكم بثبوت الحق أو سقوطه فلا معنى لترغيب الخصمين في الصلح ؛ إذ الخصومة قد انتهت وفصلت بسبب الحكم ، فلا يوجد حينئذٍ طرفان متخاصمان كي يكون الترغيب حقيقةً ترغيباً لهما في الصلح ، وإنّما الترغيب حينئذٍ يكون ترغيباً لأحدهما الذي له الحكم - والذي هو يختلف باختلاف نوع الحكم ، فإن كان قد حكم الحاكم بثبوت الحق فالترغيب للمدعي في إسقاط الحق والإبراء منه ، وإن كان قد حكم بسقوطه فالترغيب ترغيب للمنكر في بذل المال لغير مستحقّه وهو المدّعي - فلا يصدق عليه أنّه ترغيب لهما في الصلح كي يثبت استحبابه ، بل هو شفاعة إلى أحدهما في الإسقاط أو غيره ، وهذا هو مقصود من قال بكراهة شفاعة الحاكم في إسقاط الحق . وقد صرّح بهذا الوجه النراقي وقال : « والظاهر أنّ إضافة الأصحاب الترغيب إلى ضمير التثنية لتخصيصهم الاستحباب بغير هذه الصورة [ أي صورة ما بعد حكم الحاكم ] ؛ إذ لا معنى لترغيب الخصمين حينئذٍ ، كما لا يخفى . وقول المحقق والفاضل في الشرائع والقواعد بكراهة شفاعة الحاكم في إسقاط الحق منزّل على ذلك [ أي على ما بعد حكم الحاكم ] أيضاً ، فلا تنافي بين قولهما باستحباب الترغيب في الصلح ، والكراهة في هذه الشفاعة . ولا حاجة في الجمع بينهما إلى جعل الصلح متوسّطاً بين الإسقاط وعدمه أو جعله مستثنى ، أو حمله على بعث غيره على ترغيبهما في ذلك كما في المسالك » ( « 1 » ) . وقد نجد الإشارة إلى هذا الوجه في كلام بعض من تقدّم على النراقي كالشهيد الثاني حيث قال : « ويستحبّ له قبل الحكم ترغيبهما في الصلح » ( « 2 » ) . وقد يكون هذا الوجه هو مقصود المحقّق النجفي حيث قال : « لعلّه لا تنافي بين رجحان الصلح قبل الحكم . . . وبين الشفاعة في إسقاط الحق بعد ثبوته . . . » ( « 3 » ) .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 17 : 129 . ( 2 ) الروضة 3 : 75 . ( 3 ) جواهر الكلام 40 : 148 - 149 .