بل قد يكون هذا هو مقصود كلّ من قال بما تقدّم في الوجه السابق من أنّ الصلح إنّما يكون قبل ثبوت الحقّ ، والإسقاط يكون بعده ( « 1 » ) .
بل قد يكون هو مقصود كل من قيّد كراهة الشفاعة في إسقاط الحق بما بعد ثبوته ( « 2 » ) .
2 - إدّعاء المنكر الإبراء :
1 - الظاهر عدم الخلاف بين الفقهاء في أنّه لو ادّعى شخص على شخصٍ آخر ديناً أو حقّاً فأنكر الثاني ذلك وقال : إنّ المدّعي قد أبرأ ذمّتي من الدين أو الحق ، ينقلب الثاني حينئذٍ مدّعياً والمدّعي الأوّل منكراً ، ويترتب على ذلك أنّ على الثاني إقامة البيّنة على ما يدّعيه - وهو الإبراء - فإن لم يفعل كان على الأوّل اليمين فيحلف ، ويحكم الحاكم بثبوت الدين أو الحق في ذمّة الثاني .
وقد صرّح بذلك كثير من الفقهاء ( « 3 » ) .
قال المقدّس الأردبيلي : « دليل انقلاب المنكر مدّعياً . . . ظاهر ، فصار عليه البيّنة ، وعلى خصمه اليمين كما في سائر الدعاوى ، وهو ظاهر » ( « 4 » ) .
2 - وإذا انتهى الأمر إلى يمين المدّعي الأوّل الذي انقلب منكراً للابراء وأجاب بعدم الإبراء كفاه أن يحلف على نفي الأعمّ ممّا ادّعاه صاحبه - أي على عدم براءة ذمّة صاحبه - وبقاء الدين أو الحق ، رغم أنّ البراءة أعمّ من الإبراء الذي ادّعاه صاحبه ، وإنّما يكفيه ذلك لأنّ نفي الأعمّ يستلزم نفي الأخصّ ، فنفي براءة الذمّة يستلزم
هامش
( 1 ) راجع : كشف اللثام 2 : 329 حجري . الرياض 9 : 256 .
( 2 ) راجع : اضافةً إلى المصادر السابقة : مجمع الفائدة والبرهان 12 : 47 . كتاب القضاء ( تراث الشيخ الأعظم ) : 85 .
( 3 ) منهم : الشيخ الطوسي ( المبسوط 8 : 206 ) . والمحقق الحلّي ( الشرائع 4 : 89 ) . وابن سعيد ( الجامع للشرائع : 526 ) . والعلّامة الحلّي ( القواعد 3 : 447 ) . وولده فخر المحقّقين ( الايضاح 4 : 343 ) . والشهيد الأوّل ( الدروس 2 : 91 ) . والشهيد الثاني ( المسالك 13 : 485 ) . والمقدّس الأردبيلي ( مجمع الفائدة والبرهان 12 : 202 ) . والسبزواري ( كفاية الأحكام : 271 ) . والفاضل الهندي ( كشف اللثام 2 : 342 ) . والسيّد علي الطباطبائي ( الرياض 9 : 335 ) . والنراقي ( مستند الشيعة 17 : 172 ) . والمحقّق النجفي ( جواهر الكلام 40 : 248 ) . والسيّد اليزدي ( العروة الوثقى 3 : 110 ) .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 202 .