ومنها : أنّ المقصود بالترغيب في الصلح في المقام أن يوسّط القاضي شخصاً يرغّب المتخاصمين ويتوسّط بينهما في الصلح من دون أن يتولى بنفسه ذلك ، بينما المقصود بالشفاعة في الإسقاط أن يقوم القاضي بنفسه بدور الوسيط والشافع في الإسقاط .
ذكر هذا الوجه أيضاً الشهيد الثاني وجعله أولى من الوجهين السابقين ( « 1 » ) وذكره أيضاً الفاضل الهندي ( « 2 » ) .
ومنها : أنّ الصلح هو ما يكون قبل ثبوت الحق عند الحاكم ، وذلك لغرض إسقاط اليمين أو رفع تجشّم الاثبات ، بينما الإسقاط والإبراء يكون بعد ثبوت الحق ، فلا تنافي بين استحباب الترغيب في الأوّل وكراهة الشفاعة في الثاني .
وقد ذكر هذا الوجه أيضاً الفاضل الهندي ( « 3 » ) ، والسيّد علي الطباطبائي ( « 4 » ) .
وقد يكون هو مقصود المحقّق النجفي أيضاً حيث قال : « لعلّه لا تنافي بين رجحان الصلح قبل الحكم وإن تضمّن بعض أفراده إسقاطاً وبين الشفاعة في إسقاط الحق بعد ثبوته ، بل الفرق بينهما في غاية الوضوح عرفاً » ( « 5 » ) .
ومنها : أنّ الصلح هو ما يكون قبل حكم الحاكم بثبوت الحق أو بسقوطه - سواءً كان قبل الثبوت أو السقوط عند الحاكم ، أم كان بعده ولكن قبل أن يحكم بذلك ويُظهره - فإنّ هذا هو المستحبّ للحاكم الترغيب فيه استناداً إلى أدلّة الصّلح ، باعتبار أنّ الخصومة لا زالت قائمة ، ويوجد هناك فعلًا طرفان متخاصمان لم يظهر لهما ولا لغيرهما ثبوت الحق أو سقوطه ، فيكون الترغيب حقيقةً ترغيباً للخصمين في
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 435 . وقد نسبه إلى الحلبي قائلًا : « كما صرّح به أبو الصلاح » بينما إذا راجعنا عبارة أبي الصلاح الحلبي ( الكافي في الفقه : 447 ) لوجدنا أنّها لا ظهور لها في ذلك ، فضلًا عن الصراحة ، بل هو أبعد التفسيرين لها ، وأقربهما ما استظهره النراقي ( مستند الشيعة 17 : 127 - 128 ) منها قائلًا : « وظاهر أبي الصلاح أنّ المستحب للقاضي الترغيب في أصل الصلح ، وأمّا التوسّط فيما يصلحان به فيحوّله إلى ثالث ، ولعلّه مخافة أن يتحشّما أو أحدهما من القاضي فيقع الصلح من غير رضاء » . وكذلك عبارة ابن زهرة ( الغنية : 445 ) .
( 2 ) كشف اللثام 2 : 329 ( حجري ) .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 329 حجري .
( 4 ) الرياض 9 : 256 .
( 5 ) جواهر الكلام 40 : 148 - 149 .