ثبوت اللازم ، وحينئذٍ فهو مقرّ ومدّعٍ » ( « 1 » ) .
4 - ولو قال المنكر : إنّ المدّعي قد أبرأه عن الدعوى فالظاهر أنّ قوله هذا غير مسموع لدى الحاكم ، كما صرّح به بعض الفقهاء .
قال العلّامة الحلّي : « ولا يُسمع قوله :
أبرأني عن الدعوى ؛ إذ لا معنى للابراء عن الدعوى » ( « 2 » ) .
وقال الفاضل الهندي في شرح هذا الكلام : « فانّها [ أي الدعوى ] حق متجدّد كل حين ، ولا معنى للابراء عمّا لم يثبت » ( « 3 » ) .
وقد تكون النكتة أنّ الإبراء إنّما يكون عن الثابت في الذمّة ، والدعوى لا تكون ثابتة في الذمّة ، كما جاء في بعض حواشي قواعد الأحكام ( « 4 » ) .
3 - الإبراء بعد يمين المنكر :
إذا أحلف الحاكم المنكر ، فحلف على نفي الحق أو الدين ، واستند الحاكم إلى يمينه وحكم بعدم ثبوت الحق أو الدين للمدّعي ، ولكن المدّعي رغم ذلك قاطع بحقّه في ذمّة المنكر ، فهل يصحّ منه إبراء المنكر من الحق أو الدين ؟ فيه وجهان :
الوجه الأوّل : عدم الصحّة ، استناداً إلى بعض النصوص ، مثل قوله عليه السلام : « ذهبت اليمين بما فيها » ( « 5 » ) ، وقوله عليه السلام : « أبطلت كل ما ادّعاه قبله » ( « 6 » ) مما يدلّ على أنّ يمين المنكر قد أسقطت دعوى المدّعي ، فلم يَعد له حق في الدنيا على المنكر ، فلا يجوز له التصرف في المال - إذا لم يكذب المنكر نفسه بالاقرار - سواءً كان التصرف ممّا ينافي بقاء المال في يد المنكر مثل اللبس ونحوه ، أم كان ممّا لا ينافيه كالعتق والإبراء ، كل ذلك لعدم حق له في المال في الدنيا بمقتضى النصوص .
الوجه الثاني : الصحّة استناداً إلى أنّ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 35 : 79 .
( 2 ) القواعد 3 : 485 .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 363 ( حجري ) .
( 4 ) انظر : هامش قواعد الأحكام 2 : 231 ( حجري ) .
( 5 ) الوسائل 27 : 246 - 247 ، ب 10 من كيفية الحكم ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 27 : 245 ، ب 9 من كيفية الحكم ، ح 1 .