نفي حصول الإبراء ، كما ويجوز له أن يحلف على نفي خصوص ما ادّعاه صاحبه - أي على عدم الإبراء فيما إذا طلب منه خصمه ذلك - ويكون آكد وأحوط ، وذلك لكي يقابل به دعوى صاحبه صريحاً ، لكنّه على أيّ حال ليس من الواجب واللازم عليه ذلك ؛ للأصل ولإطلاقات الأدلّة ، بل له أن يحلف - كما قلنا - على بقاء الدين أو الحق وعدم براءة ذمّة صاحبه .
وقد صرّح بذلك كثير من الفقهاء ( « 1 » ) .
3 - ولا خلاف ظاهراً بين الفقهاء في أنّ ادّعاء المنكر الإبراء عن الدين أو الحق يعتبر إقراراً منه بما ادّعاه المدّعي من دين أو حق ، وقد صرّح بذلك بعضهم :
قال العلّامة الحلّي : « ولو قال :
لي عليك ألف ، فقال : نعم ، أو أجل . . .
أو رددتها . . . أو قضيتكها ، أو أبرأتني منها فهو إقرار » ( « 2 » ) .
وقال الشهيد الأوّل : « ولو قال : لي عليك مائة ، فقال : قضيتكها أو أبرأتني منها فهو مقرّ » ( « 3 » ) .
وقال المحقق الكركي في الاستدلال عليه : « أنّ الإبراء فرع الثبوت والاستحقاق ولازمهما ، فادّعاؤه يقتضي ثبوت الملزوم ، والأصل البقاء » ( « 4 » ) .
وقال المحقّق النجفي : « فلو قال : لي عليك ألف ، فقال : رددتها أو قيمتها ، أو أقبضتها ، أو أبرأتني منها كان إقراراً ، بلا خلاف أجده فيه ، بل عن ظاهر التذكرة انّه موضع وفاق ، والكفاية نسبته إلى قطع الأصحاب ، بل لا إشكال فيه ، ضرورة اقتضاء الردّ والإبراء الاعتراف بما ادّعاه المدّعى عليه ، بل هما فرع الثبوت والاستحقاق ولازمهما ، فادّعاؤهما يستدعي ثبوت الملزوم ، والأصل عدم
هامش
( 1 ) منهم : الشيخ الطوسي ( المبسوط 8 : 206 - 207 ) . والمحقّق الحلّي ( الشرائع 4 : 89 - 90 ) . والعلّامة الحلّي ( القواعد 3 : 447 ) . وولده ( الايضاح 4 : 343 - 344 ) . والشهيد الثاني ( المسالك 13 : 488 - 489 ) . والسبزواري ( كفاية الأحكام : 271 ) . والفاضل الهندي ( كشف اللثام 2 : 342 - 343 حجري ) . والسيّد علي الطباطبائي ( الرياض 9 : 335 ) . والمحقّق النجفي ( جواهر الكلام 40 : 248 ) .
( 2 ) القواعد 2 : 412 .
( 3 ) الدروس 3 : 123 .
( 4 ) جامع المقاصد 9 : 193 .