بمجرد الإسقاط . وثانياً : بأنّ في الأجل حقاً لصاحب الدين ، ولذا لا يجب عليه أخذ الدين قبل الأجل » ( « 1 » ) .
وقال الشيخ الطوسي أيضاً : « وإن كان النقصان أو الزيادة بعد استقرار العقد لم يلحق العقد عندنا ، وإن كانت زيادة فهي هبة ، وإن كان حطّاً فهو إبراء » ( « 2 » ) . وقريبة من عبارته الأولى عبارة ابن إدريس ( « 3 » ) .
وردّ عليه المحقّق النجفي ما حاصله :
انّ ثبوت حق التأجيل بالعقد اللازم لا يمنع عن سقوطه بالاسقاط . نظير الخيار الثابت بالعقد اللازم ، فإنّ ذلك لا يمنع عن سقوطه بالاسقاط . وأمّا أنّ في الأجل حقاً لصاحب الدين فبالإمكان منعه ، فإنّ حق تأجيل الثمن في النسيئة مثلًا حق خاص للمشتري وليس للبائع حق فيه ، نعم قد يتفق وجود مصلحة للبائع أيضاً في التأجيل ، لكن ذلك لا ينافي كون الحق من حقوق المشتري خاصّة ، نظير الخيار المشروط للمشتري ، فإنّه حق خاصّ به ( « 4 » ) .
خامساً - حكم الإبراء :
ونبحث تارة عن حكمه التكليفي وأخرى عن حكمه الوضعي :
أ - الحكم التكليفي للإبراء :
لا إشكال في جواز الإبراء تكليفاً وعدم حرمته شرعاً ؛ لعدم الدليل على الحرمة ، بل وقيام الأدلّة اللفظية واللبية على جوازه في نفسه ، بل لعلّه من الضروريات الفقهية ، فالإبراء بما هو جائز في نفسه إلّا أنّه قد يطرأ عليه ما يغير حكمه إلى أحد الأحكام التكليفية الأخرى ، كما إذا اشترط في ضمن عقد لازم أو نذر أن يبرئ مدينه فإنّه يصبح واجباً حينئذٍ من باب وجوب الوفاء بالشرط أو النذر ، وقد يشترط أن لا يبرئه فيصبح ابراؤه محرماً ؛ لأنّه مخالفة للشرط الواجب وفاؤه ، وقد يصبح مرجوحاً بطروّ عنوان كذلك كما إذا لزم منه مشقة على نفسه وعياله في قوته ، كما قد يكون مستحباً لكونه معروفاً أو بعنوان مستحب طارئ عليه كالتصدق والإعانة للفقير وغير ذلك .
هذا ، وقد ذكر بعض الفقهاء موارد خاصة عبّروا في بعضها بوجوب الإبراء ،
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 41 .
( 2 ) المبسوط 3 : 108 .
( 3 ) السرائر 2 : 61 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 23 : 115 .