وتترتب عليه أحكامه ( « 1 » ) . وبه فُسّر قوله تعالى :
« وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى »
( « 2 » ) .
قال الشهيد الثاني : « والمراد بالعفو إسقاط المهر بالهبة إن كان عيناً ، والإبراء وما في معناه من العفو والإسقاط إن كان ديناً » ( « 3 » ) .
وكذلك يصحّ للزوج أن يعفو فيما إذا كان شيء من المهر ديناً في ذمّتها ، كما إذا كان الزوج قد أقبضها المهر كلّه بعد العقد ، وتلف في يدها ، وطلّقها قبل الدخول ، فانّه يثبت له نصف المهر في ذمّتها ، فإذا عفا عنه صحّ وكان إبراءً تترتّب عليه أحكامه ( « 4 » ) .
هامش
( 1 ) قال العلّامة الحلّي ( التحرير 3 : 558 ) : « إن كان ديناً في ذمّة الزوج وعفت المرأة عن حقها ونصفه صحّ بلفظ العفو والإسقاط والإبراء والتمليك وأشباه ذلك ، ولا يفتقر إلى القبول . ويجوز لكلّ من الزوجين العفو عن حقه أو بعضه من المهر » .
وقال ابن طي الفقعاني ( الدر المنضود : 202 ) : « فإن كان المهر ديناً في ذمّة الزوج صحّ بلفظ الهبة والإبراء والعفو والإسقاط ، والأصح عدم اشتراط القبول حينئذٍ » .
وقال الشهيد الثاني ( المسالك 8 : 270 ) : « . . . فتحقيق حكم الملك وانتقاله وسقوطه عن الذمة يتم بثمان صور : الأولى : أن يكون ديناً في ذمّة الزوج والعافي المرأة فتحصل براءة ذمته بمجرد عفوها ؛ لأنّ العفو حينئذٍ منزّل منزلة الإبراء ، فلا يشترط فيه سوى اللفظ الدال عليه ، وأن لا يقبل من عليه الحق على الأقوى » .
وقال المحدّث البحراني ( الحدائق 24 : 569 ) : « الأولى : أن يكون ديناً في ذمّة الزوج والعافي المرأة فتحصل براءة ذمته بمجرد عفوها ؛ لأنّ العفو حينئذٍ بمنزلة الإبراء ، فلا يشترط فيه سوى اللفظ الدال عليه وإن لم يقبل من عليه الحق على الأقوى » .
وقال السيّد السيستاني ( منهاج الصالحين 3 : 98 ) : « إذا كان المهر ديناً على ذمّة الزوج يصح العفو عنه باسقاطه عن ذمته وإبرائه منه ، ولا يصح هبته له إلّا إذا قصد بها الإسقاط فيكون إبراء ، ولا يحتاج إلى القبول » .
( 2 ) البقرة : 237 .
( 3 ) الروضة 5 : 355 .
( 4 ) قال العلّامة ( التحرير 3 : 578 ) : « لو كان ديناً على الزوج أو تلف في يد الزوجة فإنّ العفو كاف ؛ لأنّه إبراء ، ولا يفتقر إلى القبول » .
وقال الشهيد الثاني ( المسالك 8 : 272 ) : « السادسة : الصورة بحالها وهو كونه ديناً في ذمتها لكن العافي هو الزوج وهنا ينزّل منزلة الإبراء كما مرّ في نظيره ، ويصح بجميع الألفاظ الستة ، ولا يفتقر إلى القبول على الأقوى » .
وقال الفاضل الهندي ( كشف اللثام 7 : 460 ) : « ولو كان الصداق عيناً فقبضته وتلف في يدها أو كان ديناً له عليها فعفا الزوج أو وهبها أو أبرأها أو أتى بسائر الألفاظ المتقدمة بعد الطلاق صحّ الإبراء ولم يحتج إلى القبول لمثل ما عرفت » .
وقال المحدّث البحراني ( الحدائق 24 : 570 ) : « السادسة : الصورة بحالها وهو كونه ديناً في ذمتها لكن العافي هو الزوج وهنا ينزل منزلة الإبراء كما مرّ في نظيره ، ويصح بجميع الألفاظ الستة ، ولا يفتقر إلى القبول على الأقوى » .