وفي بعض آخر باستحبابه .
أمّا الموارد التي عبّروا عنها بالوجوب فمنها الإبراء في السلف والنسيئة والدين والحق المالي إذا حلّ وقتها فأدّاه من عليه كما هو ، قيل : يجب على من له الحق الأخذ والقبول أو إبراء ذمته منه ، فإن امتنع عن ذلك أجبره الحاكم على أحدهما أو قبض ماله نيابة عنه ( « 1 » ) ، ومثله إبراء ذمّة الراهن من العين المرهونة إذا أراد بيعها للوفاء من ثمنها بالدين الذي عليه ( « 2 » ) .
لكن تعبيرهم بالوجوب هنا قد لا يراد منه الوجوب التكليفي بل اللزوم الحقي ، وأنّه ليس له الحق في أن لا يبرئه ولا يقبض ما يؤديه المدين .
وكيف كان فتفصيل الكلام في هذه الموارد متروك إلى محالّها .
وأمّا الموارد الخاصّة التي حكم بعض الفقهاء باستحباب الإبراء فيها بالخصوص فهي :
1 - إبراء المعسر :
ذكر بعض الفقهاء استحباب إبراء المدين المعسر وإن كان فاسقاً ، بل وكافراً استناداً إلى قوله تعالى :
« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ . . . »
( « 3 » ) حيث عبّر عنه بالتصدّق .
قال المقدّس الأردبيلي في تفسير الآية :
« إنّ في الآية دلالة . . . على أنّ الإبراء حسن وخير . . . وإن كان بالنسبة إلى فاسق ، بل كافر وغاصب . . . وبالجملة يدلّ على أنّ الاحسان حسن وإن لم يكن المحسن إليه من أهله . ويدل عليه ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم : « اصنع المعروف إلى كل أحد ، فإن لم يكن أهلًا له فأنت أهل لذلك » ، وعموم قوله عليه السلام أيضاً : « من أنظر معسراً ووضع عنه أظلَّه اللَّه في عرشه يوم لا ظلّ إلّا ظلُّه » » ( « 4 » ) .
2 - الإبراء عن المهر :
ذكر بعضهم استحبابه استناداً إلى قوله تعالى :
« وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 2 : 190 . السرائر 2 : 288 - 289 . قواعد الأحكام 2 : 55 ، 3 : 234 . الدروس 2 : 248 ، 3 : 259 . كفاية الأحكام : 59 ، 102 . كشف اللثام 8 : 466 وغيرها .
( 2 ) التذكرة 2 : 31 ، حجري .
( 3 ) البقرة : 280 .
( 4 ) زبدة البيان : 450 .