قال المحقق الحلّي « الصداق يُملك بالعقد . . . فإذا طلّق الزوج عاد إليه النصف وبقي للمرأة النصف ، فلو عفت عن مالها كان الجميع للزوج . . . وإذا عفت عن نصفها أو عفا الزوج عن نصفه لم يخرج عن ملك أحدهما بمجرّد العفو ؛ لأنّه هبة فلا ينتقل إلّا بالقبض . نعم لو كان ديناً على الزوج أو تلف في يد الزوجة كفى العفو عن الضامن له ؛ لأنّه يكون إبراءً ، ولا يفتقر إلى القبول على الأصح » ( « 1 » ) .
5 - حطّ الثمن كُلًا أو بعضاً :
يصح للبائع أن يحطّ عن المشتري كل الثمن أو بعضه ، وقد صرّح بعض الفقهاء بأنّه إبراء ولا يلحق بعقد البيع ، بمعنى أنّ الأحكام المترتبة شرعاً على الثمن تترتب هنا على الثمن المسمّى في العقد بغض النظر عن حطّ البائع ، فإذا كان للبائع شريك مثلًا وأراد الشريك أن يأخذ بالشفعة أخذ بالثمن المسمّى .
قال الشيخ الطوسي : « وإن حطّ من الثمن شيئاً أو حطّ جميعه صحّ وكان إبراءً مما له عليه ولا يلحق بالعقد ، وإنّما هو إبراء في الوقت الذي أبرأه منه » ( « 2 » ) .
6 - إسقاط حقّ التأجيل :
إذا كان للمدين الحق في تأجيل أداء دينه - كالمشتري الذي له الحقّ في تأجيل دفع الثمن في النسيئة ، وكالبائع الذي له الحق في تأجيل دفع المثمن في السلف ، وكالمقترض الذي له الحق في تأجيل أداء القرض في القرض المؤجّل ونحو ذلك - كان كغيره من الحقوق قابلًا للاسقاط ، وإسقاطه إبراء يترتّب عليه أحكام الإبراء ، وعليه فيكون حينئذٍ للطرف الآخر حقّ المطالبة بالدين في الحال ؛ إذ لم يَعُد للمدين حقّ في التأجيل .
وقد خالف في ذلك العلّامة الحلّي حيث قال : « لو أسقط المديون أجل الدين الذي عليه لم يسقط ، وليس لصاحبه المطالبة في الحال » ( « 3 » ) .
واستدل المحقق الكركي على ذلك :
« أوّلًا : بأنّ حقّ التأجيل قد ثبت بالعقد اللازم - كالبيع - حسب الفرض ، فلا يسقط
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 330 .
( 2 ) المبسوط 2 : 162 .
( 3 ) القواعد 2 : 107 .