وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
( « 1 » ) .
قال المقدس الأردبيلي في تفسير الآية :
« دلت . . . على استحباب العفو مطلقا من غير شرط الاستغناء ، وعلى استحباب التفضل والاحسان ، وعلى استحباب العفو للولي » ( « 2 » ) .
وأفتى الشهيدان الأول والثاني بالاستحباب :
قال الأول : « ويستحب لها العفو عن الجميع ، ولوليها الاجباري العفو عن البعض » ( « 3 » ) .
وقال الثاني : « ويستحبّ لها العفو عن الجميع ؛ لقوله تعالى :
« وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى »
، والمراد بالعفو إسقاط المهر بالهبة إن كان عينا ، والإبراء وما في معناه من العفو والإسقاط إن كان دينا . . . ولوليها الاجباري الذي بيده عقدة النكاح أصالة وهو الأب والجد له بالنسبة إلى الصغيرة العفو عن البعض » ( « 4 » ) .
وقال المحدث البحراني : « ثمّ ان الظاهر من الآية وأكثر الأخبار أن عفوها من النصف الذي لها إنما هو على جهة الفضل والاستحباب » ( « 5 » ) .
3 - إبراء الغاصب المؤمن :
قد يفهم من كلمات بعض الفقهاء استحباب إبراء الغاصب إذا كان مؤمنا .
قال المحقق الكركي : « مسألة : ما القول في من غصب له أموال ، فهل الأحسن إبراء ذمة الغاصب أم تركه ؟ الجواب : لا ريب إن كان الغاصب مؤمنا فالأحسن الإبراء » ( « 6 » ) .
4 - إبراء الزائد عن مهر السنة :
ذكر بعض الفقهاء استحباب إبراء الزوجة ذمة زوجها عما زاد على مهر السنة من مهرها ، فقد احتمل العلامة الحلي أن
هامش
( 1 ) البقرة : 237 .
( 2 ) زبدة البيان : 536 .
( 3 ) اللمعة : 184 .
( 4 ) الروضة 5 : 355 .
( 5 ) الحدائق 24 : 566 .
( 6 ) رسائل المحقق الكركي 2 : 260 .