يكون هو المراد من رواية المفضل بن عمر قال : « دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له : أخبرني عن مهر المرأة الذي لا يجوز للمؤمنين أن يجوزوه ؟ قال : فقال عليه السلام :
السنة المحمدية خمسمائة درهم ، فمن زاد على ذلك رد إلى السنة ، ولا شيء عليه أكثر من الخمسمائة درهم » ( « 1 » ) .
قال العلامة الحلي : « أقول : ويحتمل أن يكون المراد بذلك الاستحباب ومع الزيادة يستحب الرد - بالإبراء - إلى مهر السنة ، وبعد الرد بالإبراء لا يلزمه أكثر » ( « 2 » ) .
واستحسنه المحقق الكركي ( « 3 » ) ، وكذلك السيد العاملي ( « 4 » ) ، كما ونفى عنه البأس المحدث البحراني ( « 5 » ) .
5 - الإبراء عن شيء من مال الكتابة :
ذكر جمع من الفقهاء استحباب إبراء السيد ذمة مملوكه المكاتب وحط قسم من مال الكتابة عنه ، استنادا إلى قوله تعالى :
« وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ »
( « 6 » ) بعد حمله على الاستحباب ولو لعطفه على الأمر بالكتابة في قوله تعالى :
« فَكاتِبُوهُمْ »
الذي هو للندب والتمسك ، باطلاق الايتاء للحط والإبراء ، وباطلاق المال لغير الزكاة الواجبة ، وبظهوره في كونه خطاباً للمأمورين بالكتابة وهم الموالي ، وأيضاً استناداً إلى النصوص العامّة الواردة في مطلق التعاون على البرّ وإعانة المحتاجين ، وفي خصوص تخليص النفس من ذلّ الرقّية وإعانة المكاتب على فكاك رقبته ، والنصوص الخاصّة الواردة في خصوص حطّ شيء من مال الكتابة أو سدسه عنه بعد حملها على الاستحباب .
وهناك من الفقهاء من أوجب ذلك حملًا للأمر في الآية الشريفة على ظاهره ( « 7 » ) .
وعلى كلّ حال ، فتفصيل البحث عن هذه المسألة موكول إلى محلّه .
( راجع : كتابة ، مكاتب )
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 261 ، ب 8 من المهور ، ح 14 .
( 2 ) المختلف 7 : 147 .
( 3 ) جامع المقاصد 13 : 340 .
( 4 ) نهاية المرام 1 : 364 .
( 5 ) الحدائق 24 : 431 .
( 6 ) النور : 33 .
( 7 ) المبسوط 6 : 93 . المسالك 10 : 478 . كفاية الأحكام : 225 .