الأقوال في المسألة :
والمستخلص من مجموع عبارات الأصحاب هو التفصيل في مسألة بيع الآبق بين بيعه منفرداً وبيعه مع الضميمة مع الاختلاف في كل من الشقّين سعة وضيقاً ، فبالنسبة إلى بيعه منفرداً توجد الأقوال التالية :
1 - بطلان البيع مطلقاً ، نسب ذلك إلى الشيخين ( « 1 » ) .
2 - بطلانه إذا لم يتمكن المشتري منه ، وإلّا صحَّ ولو لم يقدر البائع على التسليم ، اختاره السيد المرتضى والاصفهاني ( « 2 » ) .
3 - بطلانه إذا لم يتمكن المشتري منه ولم يكن في ضمان البائع ، نسب إلى ابن الجنيد ( « 3 » ) .
4 - بطلانه إذا كان الآبق مرجوّ الحصول وكان البيع على وجه اللزوم ، وصحته إذا لم يكن على وجه اللزوم بل كان مراعى
هامش
مع أنّه ذكر بعد ذلك ما يدلّ على إرادة ما ذكرنا .
بل معناها أنّه لا يرجع المشتري بتعذّر الآبق - الذي هو في حكم التلف الموجب للرجوع بما يقابله التالف - بما يقابله من الثمن .
ولو تلف قبل اليأس ففي ذهابه على المشتري إشكال .
ولو تلفت الضميمة قبل القبض فإن كان بعد حصول الآبق في اليد فالظاهر الرجوع بما قابله الضميمة لا مجموع الثمن ؛ لأنّ الآبق لا يوزّع عليه الثمن ما دام آبقاً ، لا بعد الحصول في اليد . وكذا لو كان بعد إتلاف المشتري له مع العجز عن التسليم كما لو أرسل إليه طعاماً مسموماً ؛ لأنّه بمنزلة القبض .
وإن كان قبله ففي انفساخ البيع في الآبق تبعاً للضميمة أو بقائه بما قابله من الثمن وجهان : من أن العقد على الضميمة إذا صار كأن لم يكن تبعه العقد على الآبق ، لأنه كان سببا في صحته ، ومن أنه كان تابعا له في الحدوث ، فإذا تحقق تملك المشتري له فاللازم من جعل الضميمة كأن لم يعقد عليها رأسا هو انحلال المقابلة الحاصلة بينه وبين ما يخصه من الثمن ، لا الحكم الآخر الذي كان يتبعه في الابتداء .
لكن ظاهر النص أنه لا يقابل الآبق بجزء من الثمن أصلا ، ولا يوضع له شيء منه أبدا على تقدير عدم الظفر به .
ومن هنا ظهر حكم ما لو فرض فسخ العقد من جهة الضميمة فقط لاشتراط خيار يخص بها . نعم لو عقد على الضميمة فضولا ولم يجز مالكها انفسخ العقد بالنسبة إلى المجموع .
ثم لو وجد المشتري في الآبق عيبا سابقا إما بعد القدرة عليه أو قبلها كان له الرجوع بأرشه ، كذا قيل " .
( 1 ) المختلف 5 : 240 ، م 210 . وانظر : المقنعة : 60 . النهاية : 409 . الخلاف 3 : 168 ، م 74 .
( 2 ) الانتصار : 435 . وسيلة النجاة 1 : 395 .
( 3 ) المختلف 5 : 240 ، م 210 .