هامش
عرفاً ، لكن سيأتي ما فيه ، فالعمدة الانتفاع بعتقه ، وله وجه لولا النصّ الآتي والإجماعات المتقدّمة . مع أنّ قابليّة المبيع لبعض الانتفاعات لا تخرجه عن الغرر .
وكما لا يجوز جعله مثمناً لا يجوز جعله منفرداً ثمناً ؛ لاشتراكهما في الأدلّة . وقد تردّد في اللمعة في جعله ثمناً بعد الجزم بمنع جعله مثمناً ، وإن قرّب أخيراً المنع منفرداً ، ولعلّ الوجه الاستناد في المنع عن جعله مثمناً إلى النصّ والإجماع الممكن دعوى اختصاصهما بالمثمن دون نفي الغرر الممكن منعه بجواز الانتفاع به في العتق . ويؤيّده حكمه بجواز بيع الضالّ والمجحود مع خفاء الفرق بينهما وبين الآبق في عدم القدرة على التسليم .
ونظير ذلك ما في التذكرة حيث ادّعى أوّلًا الإجماع على اشتراط القدرة على التسليم ليخرج البيع عن كونه بيع غرر ، ثمّ قال : والمشهور بين علمائنا المنع من بيع الآبق منفرداً - إلى أن قال : - وقال بعض علمائنا بالجواز ، وحكاه عن بعض العامّة أيضاً ، ثمّ ذكر الضالّ ولم يحتمل فيه إلّا جواز البيع منفرداً واشتراطه الضميمة . فإنّ التنافي بين هذه الفقرات الثلاث ظاهر ، والتوجيه يحتاج إلى تأمّل » .
ثمّ قال ( 4 : 201 - 205 ) : « مسألة : يجوز بيع الآبق مع الضميمة في الجملة كما عن الانتصار وكشف الرموز والتنقيح ، بل بلا خلاف كما عن الخلاف حاكياً فيه ، كما عن الانتصار إطباق العامّة على خلافه ، وظاهر الانتصار خروج البيع بالضميمة عن كونه غرراً ، حيث حكى احتجاج العامّة بالغرر فأنكره عليهم مع الضميمة ، وفيه إشكال .
والأولى لنا التمسّك قبل الإجماعات المحكيّة - المعتضدة بمخالفة من جعل الرشد في مخالفته - بصحيحة رفاعة . . . وموثّقة سماعة . . . الخ .
وظاهر السؤال في الأولى والجواب في الثانية الاختصاص بصورة رجاء الوجدان ، وهو الظاهر أيضاً من معاقد الإجماعات المنقولة ، فالمأيوس عادة من الظفر به الملحق بالتالف لا يجوز جعله جزءاً من المبيع ؛ لأنّ بذل جزء من الثمن في مقابله لو لم يكن سفهاً أو أكلًا للمال بالباطل لجاز جعله ثمناً يباع به مستقلًاّ ، فالمانع عن استقلاله بالبيع مانع عن جعله جزء مبيع ؛ للنهي عن الغرر السليم عن المخصّص .
نعم ، يصح تملّكه على وجه التبعيّة للمبيع باشتراطٍ ونحوه . وأيضاً الظاهر اعتبار كون الضميمة مما يصحّ بيعها ، وأمّا صحّة بيعها منفردة فلا يظهر من الرواية ، فلو أضاف إلى الضميمة من تعذّر تسليمه كفى ، ولا يكفي ضمّ المنفعة إلّا إذا فهمنا من قوله : « فإن لم يقدر . . . إلى آخر الرواية » تعليل الحكم بوجود ما يمكن مقابلته بالثمن ، فيكون ذكر اشتراط الضميمة معه من باب المثال أو كناية عن نقل مال أو حقّ إليه مع الآبق لئلّا يخلو الثمن عن المقابل ، فتأمّل .
ثمّ إنّه لا إشكال في انتقال الآبق إلى المشتري إلّا أنّه لو بقي على إباقه وصار في حكم التالف لم يرجع على البائع بشيء ، وإن اقتضى قاعدة « التلف قبل القبض » استرداد ما قابله من الثمن .
فليس معنى الرواية أنّه لو لم يقدر على الآبق وقعت المعاوضة على الضميمة والثمن ليكون المعاوضة على المجموع مراعاة بحصول الآبق في يده ، كما يوهمه ظاهر المحكيّ عن كاشف الرموز من أنّ الآبق ما دام آبقاً ليس مبيعاً في الحقيقة ولا جزء مبيع ، ]