تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
هامش
( ويصحّ ) بيع الآبق الذي لم يقدر عليه كلّ منهما ( لو ضمّ إليه شيء ) يصحّ بيعه منفرداً إجماعاً كما في الانتصار والغنية والتنقيح ، وهو الحجّة المخصّصة للقاعدة ، مضافاً إلى المعتبرة كالصحيح : « أيصلح لي . . . الخ » والموثّق : « في الرجل يشتري . . . الخ » . ويستفاد منه ما ذكره الأصحاب من غير خلاف يعرف من أنّه إن وجده المشتري وقدر على إثبات يده عليه وإلّا كان الثمن بإزاء الضميمة كان عدم القدرة للتلف أو غيره ، مضافاً إلى إقدامه إلى كون الثمن بإزاء الجملة وإيقاعه العقد عليه فيجب عليه الوفاء به ، ونزّل الآبق حينئذٍ بالنسبة إلى الثمن منزلة المعدوم ، ولكن لا يخرج بالتعذّر عن ملك المشتري ، فيصحّ عتقه عن الكفّارة وبيعه لغيره مع الضميمة ، وأنّه لا خيار للمشتري بعدم القدرة على تسلّمه مع العلم بإباقه ، مضافاً إلى قدومه على النقص ، فلا تسلّط له على البائع حينئذٍ . وأمّا لو جهل جاز الفسخ إن كان البيع صحيحاً ؛ دفعاً للضرر ، ولا ينافيه الخبر ؛ لكونه في العلم بالإباق ظاهراً بل صريحاً . ثمّ إنّه يشترط في بيعه ما يشترط في غيره من كونه معلوماً موجوداً عند العقد وغير ذلك سوى القدرة على تسليمه ؛ لعموم الأدلّة ، فلو ظهر تلفه حين البيع أو استحقاقه لغير البائع أو مخالفاً للوصف بطل البيع فيما يقابله من الثمن في الأوّلين وتخيّر المشتري في الثالث على الظاهر . ولا يلحق بالآبق غيره ممّا في معناه كالبعير الشارد والفرس العائر على الأشهر الأقوى بل المملوك المتعذّر تسليمه بغير الإباق أيضاً اقتصاراً فيما خالف الأصل المتقدّم على المنصوص ، فلا يجوز بيعه منفرداً ولا منضمّاً إلّا أن يكون الضميمة بالذات مقصودة كما مضى . . . » . وقال المحقق النجفي ( جواهر الكلام 22 : 396 - 397 ) - بعد نقل الأقوال - : « وعلى كلّ حال فالظاهر أنّ الإباق من حيث كونه إباقاً لا يمنع البيع ، لما عرفت من جوازه إذا كان في يد المشتري أو قادراً عليه أو كان البائع قادراً عليه ، فإنّ الظاهر الصحّة وإن تحقّق الإباق ؛ لإطلاق الأدلّة السالم عن معارضة ما عدا إطلاق المنع من بيع الآبق المحمول على غير ذلك . قال في محكيّ نهاية الإحكام : ولو عرف مكان الآبق وعلم أنّه يصل إليه إذا رام الوصول إليه فليس له حكم الآبق . وفي المسالك : وإنّما يمتنع بيع الآبق مع تعذّر تسليمه ، فلو أمكن صحّ وإن سمي آبقاً إلى غير ذلك من عباراتهم . بل قيل في مصابيح العلّامة الطباطبائي : ظاهرهم أنّه لا خلاف في ذلك ، وهو كذلك ؛ لاتّفاق أصحابنا على أنّ القدرة على التسليم شرط في صحّة البيع ، وأنّ المنع من بيع الآبق لتعذّر تسليمه ، كما ينبّه عليه استدلالهم به على المنع وتفريع المنع عليه وجعله من توابع هذا الشرط . ومعلوم أنّ مجرّد الإباق لا يقتضي تعذّر التسليم ، فإنّ منه ما يتعذّر تسليمه ومنه ما لا يتعذّر ، والمانع يجوّز الثاني لوجود الشرط ، والمجيز يمنع الأوّل لفقده ، فارتفع النزاع وعاد الخلاف إلى الوفاق . ولم يبق إلّا إطلاق المنع الموهم لإرادة المنع على الإطلاق ، والخطب فيه هيّن بعد وضوح المراد . قلت : قد يقال : إنّ ظاهر النصّ والفتوى المنع من بيع الآبق المجهول الحصول لا خصوص المتعذّر تسليمه . ومن ذلك يتّجه أنّه لا وجه لتعليل المنع من بيعه ]