هامش
بتعذّر تسليمه ، بل ولا تفريعه على اشتراط القدرة على التسليم بناءً على ما سمعته منّا في بيان المراد من ذلك ، وإلّا لم تُجدِ الضميمة في رفع هذا المانع كما هو ظاهر النصّ ، فالمتّجه حينئذٍ الاستناد في المنع منفرداً والجواز منضمّاً إلى النصّ والإجماع ، مع أنّك قد سمعت سابقاً وتسمع لاحقاً احتمال المراد منهما » .
وقال في بيعه منضمّاً ( 22 : 399 - 400 ) : « هذا ، وقد بان لك من جميع ما ذكرنا قوّة القول بأنّ للآبق أحوالًا ثلاثة :
أحدها - أن يكون مأيوساً منه نحو الطير في الهواء والسمك في الماء ، وهذا لا يصحّ بيعه ولو مع الضميمة .
ثانيها - أن يكون مقدوراً عليه للبائع أو للمشتري ، وهذا يصحّ بيعه من غير حاجة إلى الضميمة .
ثالثها - أن يكون مرجوّ الحصول ، وهذا يحتاج إلى الضميمة إن أريد بيعه على وجه اللزوم وأنّه لا رجوع للمشتري على البائع حتى لو تعذّر ، أمّا لو أريد بيعه لا على الوجه المزبور بل بيعاً مراعى بالتسليم صحّ بلا ضميمة ، وإن كان لا يوافق إطلاق من عرفت من الأصحاب جواز بيعه مع الضميمة وعدمه مع عدمها .
بل قد يقال : إنّ الأصل يقتضي جوازه في الأوّل من الثالث [ أي على وجه اللزوم ] من دون ضميمة إذا اشترط البائع على المشتري سقوط الخيار الذي يحصل بتعذّر التسليم . ولو سلّم مخالفة ذلك في خصوص الآبق باعتبار ظهور النصّ والفتوى في انحصار صحّة بيعه على الوجه المزبور في الضميمة أمكن منعها في غيره من الضالّ والمجحود ونحوهما ؛ لعدم ما يدلّ على الإلحاق .
ومنه ينقدح عدم سقوط الخيار معها في غيره لو تعذّر تسليمه أيضاً ، فيكون الحكم المختصّ بالآبق عدم الخيار لو تعذّر تسليمه مع الضميمة ، وانحصار صحّة بيعه على وجه اللزوم في الضميمة .
ويحتمل قويّاً منع الثاني فيه أيضاً بدعوى حصول اللزوم فيه باشتراط الاسقاط حال عدم الضميمة ، فيختصّ حينئذٍ بالحكم الأوّل فقط .
ويمكن إلحاق غيره به في ذلك أيضاً باعتبار ظهور التعليل في النصّ في عدم اختصاص الآبق بذلك ، فلا يختصّ في حكم أصلًا ، بل لعلّه الظاهر ، ولكن لتصادم الأمارات وقع الإشكال والتردّد والخلاف في كلمات الأصحاب بالنسبة إلى ذلك » .
وقال الشيخ الأنصاري قدس سره ( المكاسب ، تراث الشيخ الأعظم ، 4 : 195 - 197 ) : « مسألة : لا يجوز بيع الآبق منفرداً على المشهور بين علمائنا كما في التذكرة ، بل إجماعاً كما عن الخلاف والغنية والرياض ، وبلا خلاف كما عن كشف الرموز ؛ لأنّه مع اليأس عن الظفر بمنزلة التالف ، ومع احتماله بيع غرر منفيّ إجماعاً نصّاً وفتوى ، خلافاً لما حكاه في التذكرة عن بعض علمائنا ، ولعلّه الإسكافي حيث إنّ المحكي عنه أنّه لا يجوز أن يشترى الآبق وحده إلّا إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري أو يضمنه البائع ، انتهى .
وقد تقدّم عن الفاضل القطيفي في إيضاح النافع منع اشتراط القدرة على التسليم ، وقد عرفت ضعفه .
لكن يمكن أن يقال بالصحّة في خصوص الآبق ، لحصول الانتفاع به بالعتق خصوصاً مع تقييد الإسكافي بصورة ضمان البائع ، فإنّه يندفع به الغرر ]