وقد نوقش في هذا الاستدلال :
1 - كبروياً تارة بعدم قيام دليل معتبر على النهي المذكور ( « 1 » ) .
2 - وصغروياً أخرى أي في تطبيق تلك الكبرى على المقام ؛ وذلك :
1 - تارة : بأنّه لا غرر في خصوص بيع العبد ؛ لإمكان الانتفاع به بعتقه ( « 2 » ) .
2 - وأخرى : بأنّه لا خطر على المشتري حتى في غير بيع العبد على كل حال ؛ لأنّه لو لم يحصل المشتري عليه كان بمنزلة التالف عرفاً ، وتلف المبيع قبل قبضه من مال البائع ، فينفسخ البيع ويرجع إليه الثمن ، أو يكون للمشتري حق الفسخ من جهة عدم تسليم المبيع إليه ، فلا خطر ولا غرر على كلّ حال ( « 3 » ) .
والبحث عن إثبات كبرى النهي عن الغرر متروك إلى محلّه ولنفترضه هنا مسلّماً ؛ إمّا للإجماع عليه أو لما يمكن استفادته من بعض الروايات .
وأمّا البحث عن الصغرى والتطبيق في المقام فقد أجيب عن كلا الاشكالين المذكورين :
1 - أمّا عن الأوّل فبأنّ الغرر المبطل إنّما هو الغرر بحسب الغرض النوعي من البيع ، وهو تحصيل المبيع ، وهذا حاصل ولو فرض وجود غرض شخصي للمشتري لا يتوقف على تحصيله اتفاقاً كالعتق ( « 4 » ) .
وإن شئت قلت : إنّ الغرر لم يكن بلحاظ اللغوية وعدم النفع للمشترى ليقال بإمكان عتقه من قِبل المشتري في الكفّارة مثلًا ، وإنّما من جهة الجهل بحصوله أو المخاطرة من ناحية ذهاب ماليته ، وهو حاصل بلحاظ سائر الانتفاعات المتوقفة نوعاً على تحصيل المبيع ، ومجرّد إمكان الانتفاع به بالعتق - الذي هو بمنزلة إتلاف المال وإخراجه عن المالية - لا يكفي في انتفاء الغرر ؛ لانتفاء الأنحاء الأخرى من
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 256 . نهج الفقاهة : 403 وما بعدها .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 196 . حاشية الآخوند : 125 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 3 : 301 . مصباح الفقاهة 5 : 303 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 199 . حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 3 : 304 .
( 4 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 2 : 550 .